حقيقة حياة الواجب تعالى والأدلة على إثباتها
تقدّم في الفصول السابقة أنّ الحياة والعلم والقدرة من الصفات الذاتيّة للواجب تعالى ، وتقدّم أيضاً البحث في صفتي العلم والقدرة للواجب تعالى ، أمّا هذا الفصل فقد خصّصه المصنّف لتناول البحث في أمرين :
الأوّل : حقيقة الحياة وكيفيّة إطلاقها على الواجب تعالى .
الثاني : الأدلّة على إثبات الحياة للواجب تعالى .
الأمر الأوّل : حقيقة وماهيّة الحياة
تطلق الحياة على معنيين ؛ أحدهما بالمعنى الأعمّ للحياة والآخر بالمعنى الأخصّ .
المعنى الأعمّ للحياة
: وهي الحياة في نظر علماء الطبيعة ، حيث عرّفوها بأنّها المبدأ الذي يترتّب عليه النمو والتوليد والتغذية ، وهذا المعنى من الحياة يشمل الحيوان والنبات ، مقابل الجماد الذي لا يمتلك الحياة بهذا المعنى ، أي المبدأ الذي يترتّب عليه النمو والتوليد والتغذية ، وهذا المعنى من الحياة غير مقصود بالبحث ؛ لأنّه يشتمل على جهة نقص كالنمو والتوليد . . . وهي من خواصّ المادّيات ، فلا يشمل الواجب تعالى بل المجرّدات جيمعاً .
المعنى الأخصّ للحياة
: وهو كون الشيء بحيث يدرك ويفعل باختياره ،
أي يقدر على الفعل ، فالحياة منشأ الإدراك والفعل الحيواني بجميع أنواعه .
وهذا هو المعنى المُراد عند الحكماء الإلهيّين .
والمقصود بالإدراك الحيواني ، ليس هو الإدراك الحسّي الشامل للحواسّ الخمس من الإبصار والسمع والذوق والشمّ واللمس ، لأنّ مثل هذه الحواسّ لا دليل على وجودها في جميع أنواع الحيوان ، بل المراد بالإدراك الحسّي هو