تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

حقيقة حياة الواجب تعالى والأدلة على إثباتها

تقدّم في الفصول السابقة أنّ الحياة والعلم والقدرة من الصفات الذاتيّة للواجب تعالى ، وتقدّم أيضاً البحث في صفتي العلم والقدرة للواجب تعالى ، أمّا هذا الفصل فقد خصّصه المصنّف لتناول البحث في أمرين : الأوّل : حقيقة الحياة وكيفيّة إطلاقها على الواجب تعالى . الثاني : الأدلّة على إثبات الحياة للواجب تعالى .

الأمر الأوّل : حقيقة وماهيّة الحياة

تطلق الحياة على معنيين ؛ أحدهما بالمعنى الأعمّ للحياة والآخر بالمعنى الأخصّ .

المعنى الأعمّ للحياة

: وهي الحياة في نظر علماء الطبيعة ، حيث عرّفوها بأنّها المبدأ الذي يترتّب عليه النمو والتوليد والتغذية ، وهذا المعنى من الحياة يشمل الحيوان والنبات ، مقابل الجماد الذي لا يمتلك الحياة بهذا المعنى ، أي المبدأ الذي يترتّب عليه النمو والتوليد والتغذية ، وهذا المعنى من الحياة غير مقصود بالبحث ؛ لأنّه يشتمل على جهة نقص كالنمو والتوليد . . . وهي من خواصّ المادّيات ، فلا يشمل الواجب تعالى بل المجرّدات جيمعاً .

المعنى الأخصّ للحياة

: وهو كون الشيء بحيث يدرك ويفعل باختياره ، أي يقدر على الفعل ، فالحياة منشأ الإدراك والفعل الحيواني بجميع أنواعه . وهذا هو المعنى المُراد عند الحكماء الإلهيّين . والمقصود بالإدراك الحيواني ، ليس هو الإدراك الحسّي الشامل للحواسّ الخمس من الإبصار والسمع والذوق والشمّ واللمس ، لأنّ مثل هذه الحواسّ لا دليل على وجودها في جميع أنواع الحيوان ، بل المراد بالإدراك الحسّي هو
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 190 | السيد كمال الحيدري