اللمس فقط ، أمّا بقيّة الحواسّ فقد يوجد بعضها عند بعض الحيوانات ولا يوجد البعض الآخر منها ، وإلى ذلك أشار الشيخ الرئيس في طبيعيّات الشفاء بقوله : « وأوّل الحواسّ الذي يصير به الحيوان حيواناً ، هو اللمس ؛ فإنّه كما أنّ كلّ ذي نفس أرضيّة فإنّ له قوّة غاذية ، ويجوز أن يفقد من الأخرى ، ولا ينعكس ، كذلك حال كلّ ذي نفس حيوانيّة ، فله حسّ اللمس ، ويجوز أن يفقد قوّة من الأخرى ، ولا ينعكس . . . فاللّمس هو أوّل الحواسّ ، ولابدّ منه لكلّ حيوان أرضيّ » « 1 » ، فالإدراك الحسّي هو المراد لأنّه القدر المشترك بين جميع أفراد الحيوان .
الحياة ملازمة للعلم والقدرة وليست عينهما
إنّ الحياة معنى يلازم العلم والقدرة ، لا عين العلم والقدرة ، والدليل على ذلك هو جواز انفكاك الحياة عن العلم والقدرة في الخارج وفي الذهن ، فقد توجد الحياة في الخارج ولا يوجد العلم والقدرة ، كما في المغمى عليه أو في شخص أجري له تخدير صناعي ، كذلك الذهن يستطيع أن يفكّك بين الحياة وبين العلم والقدرة .
فهذا الانفكاك بين الحياة وبين العلم والقدرة يكشف عن أنّ العلم والقدرة شيء والحياة شيء آخر .
ومن الواضح أنّ المراد بملازمة الحياة للعلم والقدرة هو المعنى الاصطلاحي أي المقتضي لا العلّة التامّة ، وعلى هذا فلا منافاة بين كون العلم والقدرة من لوازم الحياة وبين مفارقتهما للحياة .
ممّا تقدّم تبيّن أنّ الحيّ هو الذي يدرك الأمور ويفهمها ويصدر منه الفعل باختياره وإرادته ، فالحيّ هو المدرك العالم المختار ، فكلّ موجود له إدراك ،
هامش
( 1 ) طبيعيّات الشفاء ، الشيخ الرئيس ، الفصل الثالث من المقالة الثانية من الفنّ السادس ، ج ؟ ص ؟ .