الحياةُ في ما عندنَا مِن أقسامِ الحيوانِ كونُ الشيءِ بحيث يُدرِكُ ويفعلُ . والإدراكُ العامُّ في الحيوانِ كلُّه هو الإدراكُ الحسّيُ الزائدُ على الذاتِ ، والفعلُ فعلٌ محدودٌ عن علمٍ بِه وإدراكٍ ، فالعلمُ والقدرةُ من لوازمِ الحياةِ وليسا بها ، لأنّا نجوّزُ مفارقةَ العلم الحياةَ وكذا مفارقةَ القدرةِ الحياةَ في بعضِ الأحيان .
فالحياةُ التي في الحيوانِ مبدأٌ وجوديٌّ يترتّبُ عليه العلمُ والقدرةُ .
وإذ كانَ الشيءُ الذي له علمٌ وقدرةٌ زائدانِ على ذاتِه حيّاً ، وحياتُه كمالًا وجوديّاً له ، فمَن كان علمُه وقدرتُه عينَ ذاتِه وله كلُّ كمالٍ وكلُّ الكمالِ ، فهو أحقُّ بأن يُسمَّى حيّاً ، وهو الواجبُ تعالى ، فهو تعالى حيٌّ بذاتِه ، وحياتُه كونُه بحيثُ يعلمُ ويقدرُ ، وعلمُه بكلِّ شيء من ذاتِه ، وقدرتُه مبدئيّتُه لكلّ شيءٍ سواهُ بذاتِه .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 189
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٩