وإليك بعض هذه النصوص القرآنيّة التي تدلّ على خلاف ما ذهب إليه الأشاعرة ، حيث تدلّ هذه النصوص برمّتها على استناد الأفعال إلى الإنسان نفسه ، وقد صنّف العلّامة الحلّي هذه الآيات القرآنيّة على طوائف ، وسوف نقتصر على ذكر بعض النصوص لكلّ طائفة :
الطائفة الأولى : الآيات الدالّة على إضافة الفعل إلى العبد ، كقوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
( مريم : 37 ) ، وقوله :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
. . . ( البقرة : 79 ) ،
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
( المائدة : 30 ) .
الطائفة الثانية : ما ورد في القرآن من مدح المؤمن على إيمانه ، وذمّ الكافر على كفره ، ووعده بالثواب على الطاعة ، وتوعّده بالعقاب على المعصية ، كقوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
( غافر : 17 ) ، وقوله :
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( الطور : 160 ) .
الطائفة الثالثة : الآيات الدالّة على أنّ أفعال الله تعالى منزّهة عن أن تكون مثل أفعال المخلوقين ، في التفاوت ، والاختلاف ، والظلم ، كقوله تعالى :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
( الملك : 3 ) ،
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
( السجدة : 17 ) ، والكفر والظلم ليس بحسن ، وقال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
( الحجر : 85 ) ، والكفر ليس بحقّ .
الطائفة الرابعة : الآيات الدالّة على ذمّ العباد على الكفر والمعاصي كقوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
( البقرة : 28 ) ، والإنكار والتوبيخ مع العجز عنه محال ، مع أنّ الأشاعرة يذهبون إلى أنّ الله خلق الكفر في الكافر ، وأراده منه ، وهو لا يقدر على غيره « 1 » ، فكيف يوبّخه عليه ؟ وقال تعالى :
وَما مَنَعَ
هامش
( 1 ) قال ابن تيميّة في كتابه مجموعة الرسائل الكبرى ج 1 ص 129 ما خلاصته : قال الجهميّة ، والأشعريّة : قد علم أنّ الله خالق كلّ شيء وربّه ومليكه ، ولا يكون خالقاً إلّا بقدرته ومشيئته ، فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن . وكلّ ما في الوجود فهو بمشيئته وقدرته ، هو خالقه ، سواء في ذلك أفعال العباد ، وغيرها . / / وقال الشهرستاني في الملل والنحل ج 1 ص 96 : قال الأشعري : وإرادته واحدة ، قديمة أزليّة ، متعلّقة بجميع المرادات ، من أفعاله الخاصّة ، وأفعال عباده ، من حيث إنّها مخلوقة له ، أراد الجميع ، خيرها وشرّها ، ونفعها وضرّها ، وكما أراد وعلم ، أراد من العباد ما علم ، وأمر القلم ، حتّى كتب في اللّوح المحفوظ .