تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فعل الله تعالى ، لأنّها عين الربط بالواجب تعالى . 3 ذهبت المعتزلة إلى أنّ الأفعال الاختياريّة للإنسان معلولة للإنسان فقط ، وليس للواجب مدخليّة فيها ، وأنّ الإنسان يحتاج إلى الواجب تعالى في حدوثه فقط ، وقد استدلّوا على ذلك بعدّة وجوه : أالوجدان حاكم على أنّ أفعالنا تنسب إلينا وإن شئنا فعلنا وإلّا فلا . ب لو كانت أفعالنا مخلوقة للواجب تعالى ، لبطل التكليف والوعد والوعيد والأمر والنهي . ج تنزيه الواجب تعالى من بعض أفعالنا التي تتّصف بالقبح والمعاصي والشرور . 4 أجاب المصنّف على ذلك بما يلي : ذ إنّ فاعليّة الواجب تعالى في طول فاعليّة الإنسان ، ولا تنافي بينهما ، وعلى ذلك يصحّ التكليف والأمر والنهي . ذ لو كان الإنسان مستقلًّا في أفعاله للزم خروج الأفعال الاختياريّة للإنسان عن قدرة الواجب تعالى ، وهو يستلزم تقييد قدرته الذاتيّة ، وهو محال ، مضافاً إلى استلزامه تحديد الذات المقدّسة أيضاً وهو محال . ذ أنّ ما يلاحظ من الشرور في العالم فهي إمّا يرافقها خيرٌ كثير ، وقد تعلّقت إرادته تعالى بخيرها دون شرّها ، وإمّا أنّ الشرور أمور عدميّة لا علّة لها ، فلم تتعلّق بها الإرادة الإلهيّة لأنّها غير قابلة للإيجاد . 5 ذهبت الأشاعرة إلى أنّ جميع أفعال الإنسان الاختياريّة بل جميع ما سوى الواجب تعالى ، فهو فعل الواجب تعالى بالذات ومن غير واسطة ، فلا فاعل غير الله تعالى ، نعم جرت عادته تعالى على الإتيان بالشيء عقيب شيء آخر نسمّيه نحن علّة أو سبباً . 6 لازم نظريّة الأشاعرة :