تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

تتمّة البحث في النصوص القرآنيّة والروائيّة

مناقشة نظريّة المعتزلة على مستوى الدليل النقلي

من الواضح أنّ نظريّة المعتزلة التي ذهبت إلى تفويض الإنسان لجميع أفعاله الاختياريّة ، تتعارض مع القرآن الكريم من وجوه متعدّدة منها : الوجه الأوّل : النصوص القرآنيّة تثبت بصراحة أنّ الإنسان وكلّ ما يتعلّق به وما يصدر منه هو عين الفقر والحاجة إلى الله ، كما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( فاطر : 15 ) ونحوها من الآيات الأخرى التي تشاركها بالمضمون ذاته ، فلو كان الإنسان محتاجاً إلى الله تعالى حدوثاً فقط ، وأنّه مستقلّ عنه بقاءً ، فهذا يعني أنّه فقير من جهة وغنيّ من جهة أخرى ، وهو خلاف ما صرّحت به النصوص القرآنيّة من أنّ الإنسان عين الفقر والحاجة إلى الله تعالى في جميع شؤونه وأطواره سواء كان حدوثاً أم بقاءً . الوجه الثاني : إنّ ما ذهبت إليه المفوّضة وهو استقلاليّة الإنسان بقاءً ، يتعارض مع عدد وافر من النصوص القرآنيّة الدالّة صراحةً على أنّ الله تعالى هو المالك والقادر على كلّ شيء ولا يخرج عن قدرته شيء ، ومن هذه النصوص ، قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( التكوير : 29 ) حيث تدلّ على مسبوقيّة مشيئة الإنسان بمشيئة الله تعالى ، وعن القدرة الإلهيّة المطلقة قوله تعالى :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( المائدة : 120 ) وهي دالّة على أنّ القدرة الإلهيّة شاملة لكلّ شيء ولا يخرج عنها شيء ، فتشمل الفعل الإنساني . وعن مالكيّة الله المطلقة يقول تعالى :
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( البقرة : 107 ) وهي واضحة في شمول مالكيّته تعالى للفعل الإنساني . وغير ذلك من النصوص القرآنيّة الدالّة على إطلاق الإرادة والمشيئة والملكيّة والسلطنة الإلهيّة للفعل الإنساني ، إلّا أنّ ذلك لا يستلزم الجبر
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 179 | السيد كمال الحيدري