لوازم أخرى لنظريّة الأشاعرة
هنالك عدّة من اللّوازم الباطلة التي تترتّب على نظريّة الأشاعرة التي تذهب إلى سلب مسؤوليّة الإنسان عن أفعاله ، ومن هذه اللوازم :
1 . إنكار الحسن والقبح
إنّ ما ذهب إليه الأشاعرة من أنّ جميع الأفعال تستند حقيقة إلى الله تعالى وأنّه الفاعل والمؤثّر ولا مؤثّر غيره ، هذه النظريّة تتعارض مع القول بالحسن والقبح العقليّين ، من قبيل حسن العدل وقبح الظلم ، إذ بناءً على نظريّة الأشاعرة يمكن للواجب تعالى أن يفعل الظلم ويسند إليه الظلم حقيقة ، وعلى هذا الأساس نجد أنّ الأشاعرة قد أنكروا الحسن والقبح العقليّين .
2 . إنكار العدل
وهذا اللّازم الثاني المترتّب على نظريّة الأشاعرة ، فحيث إنّ الأشاعرة تسلب مسؤوليّة الإنسان عن أفعاله وتنسب أفعال الإنسان إلى الله تعالى خالصاً ، فعلى هذا الأساس فإنّ العقاب الذي يتلقّاه الإنسان العاصي ، يكون ظلماً له ؛ لأنّه ليس مختاراً في فعله ، وإنّما هو مجبور على ارتكاب المعاصي والقبائح بحسب رؤية الأشاعرة ، وهذا يعني إنكاراً للعدل ، ومن هنا أنكر الأشاعرة أن يكون العدل أصلًا من أصول العقيدة ، لأنّ العدل يتعارض مع كون الإنسان مجبوراً على أفعاله .
مناقشة نظريّة الأشاعرة في ضوء النصوص القرآنيّة
تقدّم آنفاً أنّ الأشاعرة استندوا في الاستدلال على نظريّتهم بعدد من النصوص القرآنيّة ، وقد يلاحظ على هذا النهج من الاستدلال بأن يوصف بالانتقائيّة غير المبرّرة للنصوص القرآنيّة مع التغافل عن نصوص قرآنيّة أخرى متظافرة تدلّ على خلاف ما يظهر من الطائفة الأولى التي استندوا إليها .