هذا بناءً على مذهب المتكلِّمين الذين يرون أنّ الدليل العقلي على إثبات الصانع منحصر عندهم بالبرهان الإنّي الذي يستدلّ فيه بوجود المعلول على وجود العلّة .
أمّا على مذهب الحكماء فالدليل على إثبات الواجب لا ينحصر بالسير من المعلول إلى العلّة ، وإنّما يستدلّون بالوجود على الوجوب كما تقدّم في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية عشرة فلا يضرّ الحكماء إنكار العلّية والمعلوليّة على استدلالهم في إثبات الواجب تعالى .
ذ قوله ( قدس سره ) : « أمّا القول بالجبر وإنكار الاختيار في الأفعال » .
هذا الاستدلال ليس للأشاعرة ، وقد ذكره المصنّف هنا استطراداً ؛ وذلك لما ذكره في التنبيه من أنّ الإرادة عند الأشاعرة صفة ثبوتيّة زائدة على الذات ، وليست مبدأً موجباً للفعل لزعمهم أنّ وجوب الفعل يجعل الفاعل موجَباً .
ذ قوله ( قدس سره ) : « لا تنافي فاعليّة غيره » .
سواء كان الغير فاعلًا مسخّراً كما هو مذهب المشّاء أم فاعلًا ما به الوجود وهو المعدّ كما عليه حكماء الحكمة المتعالية .
ذ قوله ( قدس سره ) : « إنّ فعل المعصية » .
من الواضح أنّ هذا الاستدلال من الأشاعرة لا يختصّ بالمعصية وإنّما يعمّ الأفعال مطلقاً سواء كانت معصية أم طاعة ، وقد خصّوا المعصية بالذِّكر لإثبات الجبر في المعاصي فقط وإثبات عدم مسؤوليّة الإنسان عن معاصيه .
ذ قوله ( قدس سره ) : « استناد منهم في الحقيقة إلى القضاء العلمي » .
أي وجوب مطابقة علمه الذاتي تعالى للواقع استناداً إلى أنّه لو لم يكن مطابقاً للواقع لانقلب علمه تعالى جهلًا وهو محال .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 178
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٨