تحقّق الوجود الرابط بين الطرفين يوجب نحواً من الاتّحاد الوجودي بينهما ، وذلك لما أنّه متحقّق فيهما غير متميّز الذات منهما ، ولا خارج منهما . فوحدته الشخصيّة تقضي بنحو من الاتّحاد بينهما ، سواء كان هناك حمل كما في القضايا أو لم يكن كغيرها من المركّبات ، فجميع هذه الموارد لا يخلو من ضرب من الاتّحاد » « 1 » .
والمراد من قوله عرضاً وطولًا ، هو أنّ الارتباط العرضي من قبيل ارتباط الأرض والشمس والقمر والبحر والسهل والإنسان . . . أي جميع ما في عالم المادّة ، أمّا المراد من الارتباط الطولي ، فهو من قبيل ارتباط فعل الإنسان بالإنسان المرتبط بعالم المثال المرتبط بالواجب تعالى .
ذ قوله ( قدس سره ) : « ينال كلّ منها ما في وسعه » .
أي ينال كلّ شيء من الفيض الإلهي بقدر سعته واستعداده ، كما في قوله تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
( الرعد : 17 ) .
ذ قوله ( قدس سره ) : « فيكفي في دفعه ما تقدّم » .
يلاحظ على جواب المصنّف على نظريّة الأشاعرة ما يلي :
1 إنّ الأشاعرة لم ينكروا أصل العلّية والمعلوليّة ، وإنّما ينكرون العلّية والمعلوليّة بين الأشياء في عالم الإمكان فقط ، ويحصرون علّيّه الممكنات بالواجب تعالى .
2 حيث إنّ الأشاعرة لا ينكرون العلّية والمعلوليّة بين الواجب تعالى وبين الممكنات يثبت وجود الصانع ، لأنّ إنكار الصانع يبتني على إنكار أصل قانون العلّية والمعلوليّة ، في حين إنّ الأشاعرة لا ينكرون علّية الواجب للممكنات ، وعلى هذا فالإيراد الثاني من المصنّف على نظريّة الأشاعرة غير تامّ .
ذ قوله ( قدس سره ) : « لم يكن لنا سبيل » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 29 .