تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ذلك الفعل لانقلب علمه جهلًا وهو محال ، فلا محيص من هذا المحذور إلّا برفع اليد عن قولكم وهو صيرورة الفاعل موجَباً إذا أسند الفعل إلى الإرادة ، أو أن تعترفوا بصحّة ما ذكرنا من أنّ إيجاب الفاعل للفعل هو وجوب غيريّ لاحق وهو مفاد قولنا : الشيء ما لم يجب لم يوجد ، فليس العلم والإرادة يجعلان الواجب تعالى موجَباً . ومن هنا يظهر أنّ الترجيح لأحد الطرفين بالأولويّة يرجع في الحقيقة إلى القول بعدم حاجة الممكن في تعيين أحد طرفي الوجود أو العدم إلى العلّة ؛ لأنّ بقاء الشيء على إمكان عدمه يبقي السؤال عن علّة وقوعه مع جواز عدمه ، فالأولويّة لا تغني عن العلّة الموجبة لوجود المعلول بحيث ينقطع السؤال عن علّة الوقوع ؛ لأنّ جواز تحقّق المعلول وعدم تحقّقه على حدٍّ سواء ، فوجوده مع إمكان عدمه يبقى بلا سبب ولا جواب ، وإلى ذلك أشار المصنّف في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة بقوله : « فإنّ حصول الأولويّة في أحد جانبي الوجود والعدم لا ينقطع به جواز وقوع الطرف الآخر . والسؤال في تعيّن الطرف الأوْلى مع جواز الطرف الآخر على حاله ، وإن ذهبت الأولويّات إلى غير النهاية حتّى ينتهي إلى ما يتعيّن به الطرف الأولى وينقطع به جواز الطرف الآخر وهو الوجوب . على أنّ في القول بالأولويّة إبطالًا لضرورة توقّف الماهيّات الممكنة في وجودها وعدمها على علّة ، إذ يجوز عليه أن يقع الجانب المرجوح مع حصول الأولويّة للجانب الآخر وحضور علّته التامّة . وقد تقدّم أنّ الجانب المرجوح الواقع يستحيل تحقّق علّته حينئذ ، فهو في وقوعه لا يتوقّف على علّة ، هذا خلف » « 1 » . وقال السيّد الداماد في القبسات : « إنّ الشيء ما لم يجب لم يتجوهر ، وما لم
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 60 .