تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

استدلال الأشاعرة على كون الإنسان مجبوراً بطريق آخر

استدلّ الأشاعرة على سلب اختيار الإنسان ومسؤوليّته عن فعله بطريق آخر ؛ حاصله : أنّ الواجب تعالى إذا كان يعلم منذ الأزل أنّ زيداً مثلًا سيرتكب الذنب الفلاني في الساعة المعيّنة ، فحيث إنّ العلم الإلهي لا يتخلّف عن معلومه ، فلابدّ أن يقع ذلك الفعل من زيد ولا يمكن لأيّ قوّة وقُدرة أن تحول دون وقوعه ، لأنّ ذلك يعني تخلّف علم الله تعالى عن الواقع وصيرورة علمه جهلًا وهو محال ، كما هو واضح . ولا يخفى أنّ استدلال الأشاعرة على كون الإنسان مجبوراً في أفعاله لا يختصّ بالمعصية ، وإنّما يشمل مطلق الأفعال سواء كانت معصية أم طاعة . نعم ، إنّهم ذكروا المعصية في الاستدلال لأجل سلب مسؤوليّة الإنسان عن المعصية وإثبات كونه مجبوراً فيها . أمّا في الأفعال التي هي أفعال طاعة ، فلا توجد مشكلة عندهم في ذلك ، فالبحث في كون الإنسان مجبوراً في جميع أفعال الإنسان سواء كانت معصية أم طاعة لأنّ الواجب تعالى كما يعلم المعصية علماً أزليّاً ، كذلك يعلم الطاعة وغيرها علماً أزليّاً أيضاً . قال الإيجي في شرح المواقف : « إنّ ما علم الله عدمه من أفعال العبد ، فهو ممتنع الصدور عن العبد ، وإلّا جاز انقلاب العلم جهلًا ، وما علم الله وجوده من أفعاله ، فهو واجب الصدور عن العبد ، وإلّا جاز ذلك الانقلاب ، ولا مخرج عنهما لفعل العبد ، وأنّه يبطل الاختيار ، إذ لا قدرة على الواجب والممتنع » « 1 » . وقد أجاب المصنّف على استدلال الأشاعرة بجواب نقضيّ أي من خلال الاستدلال على كون الإنسان مختاراً في أفعاله ، وحاصل الجواب : إنّ الله تعالى يعلم منذ الأزل ماذا سيختار زيد ، فإذا كان في علمه تعالى أنّ
هامش
( 1 ) شرح المواقف ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 155 .