وشروط مخصّصة لوجوده ، وهذه القيود والشروط تكوينيّة ، فإذا لم يوجد القيد لم يتحقّق المشروط ، كوجوب تقدّم الأب على الابن ، فإنّ العلاقة بينهما
علاقة تكوينيّة وجوديّة ، وهذه العلاقة أصبحت منشأً لتحقّق الابن في ظرف خاصّ وزمان خاصّ ومكان خاصّ .
إذن جميع الموجودات يوجد بينها ارتباط طوليّ وعرضيّ ، فكلّ جزء من عالم الإمكان له وضعه وزمانه وقدره الخاصّ به ، والكلّ مرتبط ببعض وتتألّف بينها جميعاً وحدة متكاملة مترابطة ، فلا يخلق الواجب تعالى موجوداً منعزلًا ومنفصلًا عن غيره من الموجودات ؛ لأنّ كلّ شيء له قيود وشروط خاصّة به ومرتبط مع سائر الموجودات التي تحيط به ، وعلى هذا الأساس فإنّ إفاضة الواجب تعالى الفيض على الموجودات هي إفاضة واحدة ، لكن كلّ موجود ينال من هذه الإفاضة بقدر سعته واستعداده .
لذا قالوا باستحالة إيجاد الواجب تعالى لعالم المادّة من دون إيجاد عالم العقل والمثال ، وهذا لا يعني عجز في الفاعل ، وإنّما منشأ ذلك هو ضعف قابليّة القابل ، وهو عالم المادّة ، من قبيل أنّ الإنسان لا يستطيع النظر إلى ضوء الشمس مباشرةً ، فهذا لا يعني ضعف ضوء الشمس وإنّما لضعف قابليّة القابل وهو العين .
ومن الواضح أنّ الإفاضة عين الفيض ، لذا تكون عين الفعل لا عين الفاعل فتكون من الصفات الفعليّة لا الذاتيّة .
لكن يبقى سؤال وهو أنّ هذه الإفاضة آنيّة أم تدريجيّة ؟
والجواب على ذلك أنّ الإفاضة لابدّ أن تكون آنية لأنّها إفاضة واحدة فلا يوجد فيها تدرّج . نعم ، المستفيض متعدّد فتكون استفادة المستفيض تدريجيّة .
أمّا كيف تتلاءم الإفاضة الآنيّة والتدريجيّة معاً ؟
فالجواب : أنّها آنيّة في عين التدرّج ، واحدة في عين أنّها كثيرة ، كما في
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 164
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٤