تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

استدلال الأشاعرة على كون الإنسان مجبوراً

استدلّ الأشاعرة على أنّ الأفعال الصادرة من الإنسان سواء كانت بإرادته أم لا ، هي أفعال الواجب تعالى ، بتقريب أنّ الإرادة الأزليّة للواجب تعالى إذا تعلّقت بفعل معيّن من أفعال الإنسان ، فلابدّ أن يكون ذلك الفعل ضروري التحقّق ، لأنّه مراد الله تعالى وما أراده تعالى لابدّ أن يقع ، وعلى هذا فلا مدخليّة لاختيار وإرادة الإنسان في صدور الفعل ؛ لأنّ إرادته تعالى تعلّقت بذلك الفعل فلابدّ أن يكون صدور ذلك الفعل من الإنسان بالضرورة وليس للإنسان دخل في صدوره « 1 » . ويلاحظ عليه : إنّ الإرادة الأزليّة للواجب تعالى للفعل لم تتعلّق بصدوره من فاعله على نحو الإطلاق ، وإنّما تعلّقت بصدور الفعل من الإنسان بخصوصيّة كونه مختاراً ، أي أنّ الواجب تعالى علم من الإنسان أنّه سيختار ذلك الفعل بملء إرادته ، فتعلّقت إرادته تعالى الأزليّة بذلك الفعل ، ولو علم تعالى أنّ زيداً مثلًا سيختار ترك ذلك الفعل ، لكان الذي يريده تعالى أزلًا هو الترك . ولو وقع خلاف ذلك ، لكان ذلك خلاف إرادته تعالى . إذن الإرادة الأزليّة للواجب تعالى لم تتعلّق بفعل الإنسان ، إلّا إذا تعلّقت به إرادة الإنسان ، فالواجب تعالى يريد الفعل على النحو الذي يريده الإنسان ، ولا يريد الفعل على خلاف إرادة الإنسان ليكون سلباً لاختياره . بعبارة أخرى إن تعلّق إرادة الواجب تعالى بفعل الإنسان إنما هو بنحو يكون اختيار الإنسان جزءًا من مقدّمات وقوع الفعل ، وعلى هذا فلا تنافي ولا تعارض بين إرادة الواجب الأزليّة للفعل وبين إرادة الإنسان ومسؤوليّته في إيجاده .
هامش
( 1 ) انظر شرح المواقف للإيجي ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 156 .