تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الوجود فهو واحد في عين هو كثير ، ومن هنا قالوا إنّ جميع عالم الإمكان مجرّد لا مادّي ، لأنّه لو كان تدريجياً يكون مادّياً ، ومن ثمّ لا يكون الفيض واحداً ، فحيث إنّ الفيض واحد لابدّ أن يكون عالم الإمكان مجرّداً .

مناقشة اللّازم الأوّل لنظريّة الأشاعرة

1 إنّ اللّازم الأوّل لنظريّة الأشاعرة وهو ارتفاع العلّية والمعلوليّة بين الأشياء باطل ؛ لما تقدّم في مرحلة العلّة والمعلول من البرهان على أنّ النظام العلّي هو الحاكم على الكون بأسره سواء في ما ندركه أو في ما لا ندركه « وأنّ العلّية والمعلوليّة سارية في الموجودات ، فما من موجود إلّا وهو علّة ليست بمعلولة ، أو معلول ليس بعلّة ، أو علّة لشيء ومعلول لشيء آخر » « 1 » . 2 من النتائج الخطيرة التي تترتّب على إنكار قانون العلّية والمعلوليّة سدّ باب إثبات الصانع ، لأنّ الأشاعرة استدلّوا على إثبات الصانع بقانون العلّية والمعلوليّة ، فاستدلّوا بوجود المعلول على وجود علّته وهو الواجب تعالى ، وبإبطال قانون العلّية والمعلوليّة ينسدّ باب إثبات الصانع . ولا يخفى أنّ إثبات الصانع من طريق وجود المعلول بناءً على طريقة المتكلِّمين الذين انحصر الدليل عندهم على إثبات الصانع بالدليل الإنّي الذي يستدلّ بوجود المعلول على وجود علّته . أمّا على مبنى الحكمة المتعالية فإنّهم يستدلّون بالوجود على الوجوب ، كما تقدّم في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية عشرة ، وعلى هذا فلا يضرّ إنكار نظام العلّية على إثبات الواجب عند الحكماء .

مناقشة اللّازم الثاني لنظريّة الأشاعرة

لكي تتمّ مناقشة اللّازم الذي ترتّب على نظريّة الأشاعرة وهو كون الإنسان مجبوراً في أفعاله الاختياريّة ، لابدّ من استعراض استدلالهم على ذلك .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 176 .