تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
النظريّة بقوله : « القول الأوّل : إنّ المؤثّر في حصول هذا الفعل هو قدرة الله تعالى ، وليس لقدرة العبد في وجوده أثر . وهذا قول أبي الحسن الأشعري وأكثر أتباعه كالقاضي أبي بكر الباقلاني وابن فورك » « 1 » . وقال الإيجي في « شرح المواقف » : « المقصد الأوّل : في أنّ أفعال العباد الاختياريّة واقعة بقدرة الله سبحانه وتعالى وحدها وليس لقدرتهم تأثير فيها ، بل الله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختياراً . . . وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري » « 2 » . ولا يخفى أنّ هذه النتيجة وهي سلب الاختيار من الإنسان وكونه مجبوراً في أفعاله تعدّ نتيجة طبيعيّة ومنطقيّة لنظريّة الأشاعرة وإنكارهم لنظام السببيّة والعلّية والمعلوليّة ، إذ مع إنكارهم لنظام العلّية والمعلوليّة لا يبقى معنى لنسبة شيء إلى ما سوى الواجب تعالى ، ومن ثمّ فإنّ هذه الأفعال كلّها هي أفعاله تعالى مباشرةً وليس للإنسان أي مدخليّة فيها . ومن المعلوم أنّ الأشاعرة يلتزمون بهذه اللّوازم فيفسّرون العلّية بجريان عادة الله تعالى على ذلك ويعدّون الإنسان مجبوراً في أفعاله الاختياريّة .

مناقشة نظريّة الأشاعرة

إنّ انتساب الفعل إلى الواجب تعالى لا ينافي انتسابه في الوقت ذاته إلى غير الواجب تعالى من الوسائط ، لأنّ الانتساب إلى الواجب تعالى وإلى غيره من الوسائط هو انتساب طوليّ لا عرضيّ ، كما تقدّم بيانه مفصّلًا في هذا الفصل ، حيث قال المصنّف : « وفاعليّة الفاعل في طول فاعليّة الإنسان لا في عرضه حتّى يتدافعا ولا يجتمعا » فحقيقة الوسائط هي تقييد وجود المعلول بقيود
هامش
( 1 ) القضاء والقدر ، محمّد بن عمر الرازي ، دار الكتاب العربي : ص 9 ، مقدّمة المحقّق ، نقلًا عن التوحيد للعلّامة السيّد كمال الحيدري : ج 2 ص 40 . ( 2 ) شرح المواقف ، طبعة مصوّرة ، إيران قم : ج 8 ، ص 145 .