تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

لوازم نظريّة الأشاعرة

يلزم من نظريّة الأشاعرة التي تذهب إلى حصر الخالقيّة بالواجب تعالى من دون أن يكون لأيّ شيء آخر مدخليّة في وجود شيء ، لازمان باطلان :

اللّازم الأوّل : إنكار نظام السببيّة

أي إنكار نظام العلّية والمعلوليّة في الوجود الإمكاني ، فما نسمّيه علّة أو سبباً ليس كذلك ، وإنّما ترجع هذه التسمية إلى جريان عادة الله تعالى على إيجاد أشياء مقارنة لأشياء أُخر ، كإتيان الليل بعد النهار ، فلا توجد علاقة علّية ومعلوليّة بين النار مثلًا والإحراق أو بين الأكل والشبع ، وإنّما جرت عادته تعالى على ذلك ، بحيث إذا أراد الواجب تعالى تحقّق الإحراق فعادته جرت على أن لا يتحقّق الإحراق إلّا من خلال النار من دون مدخليّة للنار في الإحراق وهكذا .

اللّازم الثاني : سلب الاختيار من الإنسان

إنّ اللّازم الآخر الذي يترتّب على نظريّة الأشاعرة هو كون الإنسان مجبوراً في أفعاله الاختياريّة ، بمعنى أن لا يوجد تأثير لإرادة الإنسان واختياره في أفعاله ، فأفعال الإنسان كلّها جبريّة ، فلا مدخليّة لاختياره في أفعاله ، وإليك بعض كلماتهم في هذا المقام . قال الأشعري في « الإبانة » : « إنّه لا خالق إلّا الله ، وإنّ أعمال العبد مخلوقة لله مقدّرة كما قال تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( الصافّات : 96 ) ، وإنّ العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً وهم يُخلقون ، كما قال سبحانه :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
( فاطر : 3 ) » « 1 » . أمّا الفخر الرازي ففي معرض استعراضه لمذاهب المسلمين ، صاغ هذه
هامش
( 1 ) الإبانة ، أبو الحسن الأشعري : ص 20 ، نقلًا عن الإلهيّات ، السبحاني : ص 612 .