نظرية الأشاعرة
ذهب جمع من المتكلِّمين وهم الأشاعرة ومن تبعهم من المعتزلة « 1 » إلى أنّ
الواجب تعالى هو الفاعل لكلّ شيء بلا واسطة سواء أكان فاعلًا مفيضاً أم شرطاً ومعدّاً يتوقّف عليه المعلول ، فغير الواجب تعالى سواء كان ذات كالإنسان أم صفة كعلم الإنسان أم فعلًا كالحركة ، لا يكون فاعلًا حقيقة .
وقد انطلق المذهب الأشعري في هذه النظريّة من تحكيم بعض النصوص القرآنيّة ، كقوله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
( الزمر : 62 ) ونحوها ممّا يشاركها في المضمون ، حيث تحوّلت هذه النصوص القرآنيّة عندهم إلى فهم خاصّ لتوحيد الخالقيّة ونفي وجود أيّ مؤثّر آخر في هذا العالم إلّا الواجب تعالى . فالواجب تعالى فاعل لكلّ موجود ولآثاره وأفعاله بلا واسطة ، ولا توجد أدنى مدخليّة لشيء غير الواجب تعالى في وجود شيء آخر .
قال الفخر الرازي الذي يعدّ من أبرز أقطاب مدرسة الأشاعرة : « إذا حرّكنا جسماً ، فعند المعتزلة حركة يدنا أوجبت حركة ذلك الجسم ، وهو عندنا باطل » لأنّه لا ملازمة بين السبب والمسبّب . ثمّ يقول : إنّنا قد أجبنا على مدَّعى المعتزلة لكن نضيف : « والزيادة هاهنا أنّ الله تعالى لمّا أجرى عادته بخلق هذه الآثار في المباين عقيب حصول هذه الأفعال في المباشر ، فلِمَ لا يكفي هذا القدر في حسن الخطاب » « 2 » ؛ بمعنى لماذا لا تكون نظريّة العادة بديلًا عن نظريّة السببيّة والعلّية والمعلوليّة ؟
هامش
( 1 ) انظر مذاهب الإسلاميّين ، عبد الرحمن بدوي ، طبعة بيروت ، دار العلم للملايين سنة 1971 م : ج 1 ص 555 ؛ شرح المقاصد ، سعد الدِّين مسعود بن عمر عبد الله التفتازاني ، طبعة باكستان ، لاهور ، دار المعارف النعمانيّة 1401 ه : ج 2 ص 125 .
( 2 ) نقد المحصل : ص 335 ، نقلًا عن التوحيد للعلّامة السيّد كمال الحيدري : ج 2 ص 22 .