تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
عمّا يلزمهم في ما ذهبوا إليه من إثبات الشركاء لله بالحقيقة ، وقد علمت أنّ الوجود مجعول له على الإطلاق ولا شبهة في أنّ مذهب من جعل أفراد الناس كلّهم خالقين لأفعالهم مستقلّين في إيجادها ، أشنع من مذهب من جعل الأصنام أو الكواكب شفعاء عند الله » « 1 » .

المناقشة التفصيليّة لمدعى المعتزلة

مناقشة الدليل الأوّل

وهو أنّ سرّ حاجة الممكن إلى العلّة هو الحدوث فقط . وقد اتّضح بطلان هذا الاستدلال من الوجوه المتقدِّمة التي أثبت فيها المصنّف أنّ حاجة الممكن إلى العلّة حدوثاً وبقاءً لا حدوثاً فقط . وإلى ذلك أشار صدر المتألّهين بقوله : « وربما ظنّ قوم أنّ الشيء إنّما يحتاج إلى العلّة لحدوثه بمعنى أنّ علّة افتقاره إلى الفاعل هي الحدوث فإذا حدث ووجد فقد استغنى عن العلّة وهذا أيضاً باطل ؛ لأنّا إذا حللنا الحدوث بالعدم السابق والوجود اللّاحق وكون ذلك الوجود بعد العدم ، وتفحّصنا عن علّة الافتقار إلى الفاعل أهي أحد الأمور الثلاثة أم أمرٌ رابع مغاير لها ، لم يبق من الأقسام شيء إلّا القسم الرابع ، أمّا العدم السابق فلأنّه نفي محض لا يصلح للعلّية ، وأمّا الوجود فلأنّه مفتقر إلى الإيجاد المسبوق بالاحتياج إلى الموجد المتوقّف على علّة الحاجة إليه ، فلو جعلنا العلّة هي الوجود لزم تقدّم الشيء على نفسه بمراتب ، وأمّا الحدوث فلافتقاره إلى الوجود لأنّه كيفيّة وصفة له وقد علمت افتقار الوجود إلى علّة الافتقار بمراتب ، فلو كان الحدوث علّة الحاجة يتقدّم على نفسه بمراتب ، فعلّة الافتقار زائدة على ما ذكرت » « 2 »
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 370 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 203 .