تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

الدليل الثالث : لتصحيح الثواب والعقاب

فلو كان فاعل الفعل هو الواجب تعالى ، لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والجنّة والنار . . ومعنى ذلك بطلان الرسل والشرائع السماويّة ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، فينتج أنّ العبد مستقلّ في فعله .

الدليل الرابع : تنزيه الواجب من أفعال العباد

فحيث إنّ في أفعال العباد ما هو شرّ وظلم وجور ، فلو كان الواجب تعالى خالقاً لهذه الأفعال للزم نسبة الظلم والجور إليه تعالى وهو محال ؛ لأنّه تعالى منزّه عن كلّ نقص وظلم وجور .

مناقشة المصنّف لأدلّة المعتزلة

ناقش المصنّف مبنى المعتزلة القائل بأنّ أفعال الإنسان الاختياريّة مخلوقة له مباشرةً بشكل عام بوجوه ثلاثة ثمّ بعد ذلك ناقش أدلّة المعتزلة واحداً واحداً . أمّا المناقشة العامّة للمعتزلة فهي كما يلي : الوجه الأوّل : حاصله أنّ الفعل الاختياري ممكن ، وعليه لابدّ له من علّة ؛ لأنّ كلّ ممكن محتاج إلى علّة ، وعلّته إمّا الواجب تعالى فيثبت المطلوب ، وإمّا غير الواجب وهو الإنسان ، ولابدّ أن ينتهي إلى الواجب تعالى ؛ لأنّ كلّ واجب بالغير لابدّ أن ينتهي إلى الواجب بالذات ، وعلى هذا يكون الفعل الاختياري للإنسان معلولًا للواجب تعالى ؛ لأنّ علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء . وفي ضوء مبنى المشّاء القائلين بانحصار الفاعل الحقيقي بالواجب تعالى وأنّ باقي الموجودات فواعل مسخّرة ، فعلى هذا يكون الإنسان فاعلًا مسخّراً في طول فاعليّة الواجب تعالى لا في عرضه ، فلا يحصل تدافع بينهما ، فكما
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 153 | السيد كمال الحيدري