تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فإذا اختار الإنسان المسح على رأس يتيم مثلًا فالواجب تعالى يفيض عليه الفعل ، وإذا اختار ضرب اليتيم ظلماً فالواجب يفيض عليه ذلك الفعل أيضاً ، فكلا الفعلين للواجب تعالى ، لكن أحدهما وهو مسح رأس اليتيم مأمور به فيكون طاعة ، والآخر وهو ضرب اليتيم ظلم منهيٌّ عنه فيكون معصية ، والطاعة والمعصية أمران اعتباريّان لا حقيقيّان ولا يوجد بينهما فرق من حيث الحقيقة والوجود والتحقّق ، إلّابالاعتبار وأنّ أحدهما طاعة والآخر معصية ، وهذا هو معنى كون الإنسان معدّاً اختياريّاً . وعلى هذا يتضح أنّ حصّة الإنسان من الفعل هو تعيين اتّجاه إفاضة الفعل من الواجب تعالى ، باتّجاه الطاعة أم باتّجاه المعصية ، أمّا من حيث نفس إفاضة الفعل وتحقّقه ووجوده فهو من الواجب تعالى ولا خالق ولا مفيض للفعل إلّا هو تعالى . وعلى هذا الأساس يتضح وجود طوليّة بين الإنسان والواجب تعالى ، لكن ليست الطوليّة بالمعنى المقدّم عند المشّاء وهو أنّ الواجب يخلق الإنسان والإنسان يخلق أفعاله الاختياريّة ، وإنّما المقصود من الطوليّة في المقام وعلى مبنى الحكمة المتعالية ، هو : ما لم يتحقّق الإعداد من الإنسان وهو اختياره للفعل ، فلا تتحقّق الإفاضة للفعل من الواجب تعالى . فالطوليّة في المقام هي تحقّق المعدّ أوّلًا ومن ثمّ يتحقّق الفعل خارجاً ، فإيجاد الواجب تعالى للفعل يكون متأخِّراً زماناً عن الإعداد وهو اختيار الإنسان ، وهذا لا يتنافى مع كون الفاعل متقدِّماً على المعدّ في الوجود بحسب مراتب الوجود ، كما تقدّم في مبحث القوّة والفعل .

تعليقات على المتن

ذ قوله ( قدس سره ) : « في أنّ الواجب تعالى مبدأ لكلّ ممكن موجود » . أي عموم قدرته تعالى ، فإنّ معنى مبدئيّته تعالى هو قدرته ، كما تقدّم في