تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ينسب العلّية والتأثير إلى ما سواه من المبادئ العقليّة والنفسيّة والطبيعيّة ، من أجل أنّها شرائط ومعدّات لفيض الواحد الحقّ وتكثّرات لجهات وجوده ورحمته » « 1 » . وقال أيضاً : « هذا بعينه كمسألة التوحيد في الأفعال ، فإنّ قول الحكماء بترتيب الوجود والصدور ، لا تدفع قول المحقّقين منهم أنّ المؤثّر في الجميع هو الله تعالى بالحقيقة » « 2 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « فإنّ الفاعليّة طوليّة لا عَرْضيّة » . للطوليّة إطلاقان : الأوّل : الطوليّة على أساس مباني الحكمة المشّائيّة ، التي تعتقد أنّ للوجود الإمكاني نحواً من الوجود النفسي ، وإن كان قائماً بغيره . وعلى هذا يكون هناك فاعل قريب حقيقة هو السبب المباشر للشيء ، وفاعل بعيد هو سبب السبب . نعم ، ليس لشيء من الأسباب دونه تعالى استقلال قباله ، حتّى ينقطع عنه فيمنع ذلك استناد ما استند إليه إلى الله سبحانه ، إلّا على نظريّة التفويض الاعتزالي الذي سيأتي الحديث عنه لاحقاً . فمثل الأشياء في استنادها إلى أسبابها القريبة والبعيدة ، وانتهائها إلى الله سبحانه بوجه بعيد ، كمثل الكتابة التي يكتبها الإنسان بيده وبالقلم ، فللكتابة استناد إلى القلم ثمّ إلى اليد التي توسّلت إلى الكتابة بالقلم ، والى الإنسان الذي توسّل إليها باليد وبالقلم . والسبب بحقيقة معناه هو الإنسان المستقلّ بالسببيّة ، من غير أن ينافي سببيّة استناد الكتابة بوجه إلى اليد وإلى القلم . الثاني : وهي الطوليّة على أساس مباني الحكمة المتعالية ، التي تعتقد أنّ الوجود الإمكاني هو وجود رابط ، أي أنّ وجوده في غيره لا في نفسه ، نعم
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 85 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 8 ص 223 .