( التي منها كونه مختاراً ) وأفعاله ( التي منها اختيار الفعل وترجيحه ) عين الربط به تعالى ، إذ لا استقلال لذات الإنسان حتّى يفرض له في نفسه صفة أو فعل ، وهذا ما صرّح به المصنّف في الفصل الثاني من المرحلة الثانية قال : « إنّ نشأة الوجود لا تتضمّن إلّا وجوداً واحداً مستقلًّا هو الواجب عزّ اسمه ، والباقي روابط » « 1 » .
وعلى هذا يكون استناد الاختيار بالمعنى الفعلي ( أي الثاني المتقدِّم ) إلى الإنسان على هذه النظريّة ( وهي الوجود الرابط ) استناداً للشيء إلى علّته المعدّة التي قد تسمّى فاعلًا ( بمعنى ما به الوجود ) حيث إنّ الفاعل بمعنى ما منه الوجود منحصر على هذه النظريّة في ذاته تبارك وتعالى .
ذ قوله ( قدس سره ) : « والأفعال » .
التعبير بالأفعال هنا مبتنٍ على النظر المتعارف والبدْويّ ، وأمّا على ما يقتضيه هذا البرهان فليس هناك فاعل غيره تعالى ، فلا فعل إلّا فعله . لذا قال في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة : « فالعلل الفاعليّة معدّات مقرّبة للمعاليل إلى فيض المبدأ الأوّل ، وفاعل الكلّ تعالى » « 2 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « ولا منافاة بين كونه تعالى فاعلًا قريباً كما يفيده هذا البرهان وبين كونه فاعلًا بعيداً كما يفيده البرهان السابق » .
قال صدر المتألّهين إنّ من عادة الحكماء في بعض المواضع لسهولة التعليم : « أنّهم وضعوا أوّلًا معنى الواجب على ذلك الوجه ، فإذا شرعوا في شرح خواصّه انكشف معنىً آخر لواجب الوجود . وكما هو الحال من إثباتهم الوسائط العقليّة والنفسيّة والطبايع الجسميّة ، ونسبة العلّية والإفاضة والآثار إليها أوّلًا ، ثقة بما بيّنوا في مقامه « أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الواجب » وإنّما
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 31 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 176 .