تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
انحصار الوجود الواجبي بالله تعالى ، وأنّ جميع ما سوى الواجب تعالى فهو ممكن سواء كان جوهراً أم عرضاً ، صفةً أم فعلًا . المقدّمة الرابعة : إنّ الممكن يحتاج في تلبّسه بالوجود إلى علّة . أي الممكن بالإمكان الماهوي لابدّ أن يحتاج إلى علّة ، كما تقدّم ، وعلّة الممكن إمّا واجب الوجود ، وهو المطلوب ، وإمّا غيره تعالى ، ولابدّ أن ينتهي إلى الواجب بالذات ؛ لاستحالة الدور والتسلسل . النتيجة : إنّ الواجب تعالى علّة لكلّ فعل حدوثاً وبقاءً سواء كان بالواسطة أم بلا واسطة . ولا يخفى أنّ هذا الدليل إنّما هو مبنيّ على مبنى المشّاء القائلين بالعلل الطوليّة أي أنّ بعض الأفعال خلقها الواجب تعالى مباشرةً وبلا واسطة ، وبعض الأفعال خلق تعالى عللها وتلك العلل خلقت أفعالها ، وعلى هذا فالواجب تعالى خلق الإنسان والإنسان خلق أفعاله ، وحيث إنّ علّة العلّة للشيء علّة لذلك الشيء ، فالواجب تعالى علّة للإنسان ولأفعاله . وهذه هي الطوليّة التي يقول بها المشّاء . ومن الجدير بالذِّكر أنّ هذا الاستدلال تقدّم في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة وثبت ثمة أنّه تعالى علّة تنتهي إليه العلل كلّها ، فما كان من الأشياء فهو تعالى إمّا علّته مباشرةً وإمّا ينتهي إليه بواسطة ، فهو تعالى علّة علّته ، وعلّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء ، إذن : الواجب تعالى فاعل كلّ شيء ، والعلل كلّها مسخّرة . قال المصنّف في مرحلة العلّة والمعلول : « فهو ( تعالى ) الفاعل المستقلّ في مبدئيّته على الإطلاق والقائم بذاته في إيجاده وعلّيته ، وهو المؤثّر بحقيقة معنى الكلمة . لا مؤثّر في الوجود إلّا هو . ليس لغيره من الاستقلال الذي هو ملاك العلّية والإيجاد إلّا الاستقلال النسبي . فالعلل الفاعليّة في الوجود معدّات