تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

المقام الثاني

: في بيان من هو فاعل الفعل الاختياري الصادر من الإنسان : الإنسان أم الواجب تعالى أم شيء آخر ؟ وفي المقام ثلاث نظريّات ، هي :

1 . نظريّة الأشاعرة

القائلة : بأنّ الفاعل هو الواجب تعالى فقط ، وعلى هذا يكون الإنسان مجبراً في أفعاله كما سيأتي بيانه .

2 . نظريّة المعتزلة

وحاصلها : أنّ الفاعل هو الإنسان فقط .

3 . نظريّة الأمر بين الأمرين

: وهي نظريّة الإماميّة . وعلى هذا الأساس فلو ثبت أنّ الخالق واحد ، تنشأ مشكلة الجبر بالنسية إلى الإنسان في أفعاله الاختياريّة ، وأنّه فاعل أم ليس بفاعل ؟ وكيف لا ينسب إليه الفعل مع استحقاقه للثواب والعقاب ؟ وبهذا يتّضح أنّ الغرض من عقد هذا الفصل ما يلي : 1 إثبات عموم قدرته تعالى للأفعال الاختياريّة الصادرة من الإنسان . 2 حلّ مسألة الجبر في أفعال الإنسان الاختياريّة .

1 . الأدلّة على عموم قدرته تعالى

أقام المصنّف دليلين لإثبات عموميّة قدرته تعالى ، وأنّ جميع الأفعال تنتهي إليه تعالى ، وهذا هو المقصود من التوحيد الأفعالي الذي يعبُّر عنه بالتوحيد الفاعلي . الدليل الأوّل : يبتني هذا الدليل على مبنى المشّاء القائلين بالإمكان الماهوي على عدّة مقدّمات تقدّم الكلام عنها في الأبحاث السابقة : المقدّمة الأولى : الوجود أصيل ، كما تقدّم في المرحلة الأولى . المقدّمة الثانية : الوجود ينقسم إلى وجود واجب ووجود ممكن ، كما تقدّم في المرحلة الثالثة . المقدّمة الثالثة : كلّ ما سوى الواجب فهو ممكن ، حيث ثبت في ما تقدّم