المقام الثاني
: في بيان من هو فاعل الفعل الاختياري الصادر من الإنسان : الإنسان أم الواجب تعالى أم شيء آخر ؟
وفي المقام ثلاث نظريّات ، هي :
1 . نظريّة الأشاعرة
القائلة : بأنّ الفاعل هو الواجب تعالى فقط ، وعلى هذا يكون الإنسان مجبراً في أفعاله كما سيأتي بيانه .
2 . نظريّة المعتزلة
وحاصلها : أنّ الفاعل هو الإنسان فقط .
3 . نظريّة الأمر بين الأمرين
: وهي نظريّة الإماميّة .
وعلى هذا الأساس فلو ثبت أنّ الخالق واحد ، تنشأ مشكلة الجبر بالنسية إلى الإنسان في أفعاله الاختياريّة ، وأنّه فاعل أم ليس بفاعل ؟ وكيف لا ينسب إليه الفعل مع استحقاقه للثواب والعقاب ؟
وبهذا يتّضح أنّ الغرض من عقد هذا الفصل ما يلي :
1 إثبات عموم قدرته تعالى للأفعال الاختياريّة الصادرة من الإنسان .
2 حلّ مسألة الجبر في أفعال الإنسان الاختياريّة .
1 . الأدلّة على عموم قدرته تعالى
أقام المصنّف دليلين لإثبات عموميّة قدرته تعالى ، وأنّ جميع الأفعال تنتهي إليه تعالى ، وهذا هو المقصود من التوحيد الأفعالي الذي يعبُّر عنه بالتوحيد الفاعلي .
الدليل الأوّل : يبتني هذا الدليل على مبنى المشّاء القائلين بالإمكان الماهوي على عدّة مقدّمات تقدّم الكلام عنها في الأبحاث السابقة :
المقدّمة الأولى : الوجود أصيل ، كما تقدّم في المرحلة الأولى .
المقدّمة الثانية : الوجود ينقسم إلى وجود واجب ووجود ممكن ، كما تقدّم في المرحلة الثالثة .
المقدّمة الثالثة : كلّ ما سوى الواجب فهو ممكن ، حيث ثبت في ما تقدّم