تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ورأيٌ ثالث لصدر المتألّهين يقول : إنّ الواجب تعالى صدر منه فعل واحد في عين الكثير وكثير في عين الواحد . ويسمّى هذا البحث بالتوحيد الفعلي أي إنّ الفعل الصادر من الواجب تعالى أهو واحد أم متعدّد ؟ وهو بحث خارج عن محلّ كلامنا المنصبّ حول عموم قدرته تعالى . أمّا التوحيد الأفعالي فهو يعني أنّ ما من فعل في الوجود ، طبيعيّاً كان أم اختياريّاً ، وسواء صدر من موجود مجرّد أم من موجود مادّي ، إلا ويقع بإرادته تعالى في حدوثه وبقائه ، وهذا هو معنى عموم قدرته تعالى ، وهو معنى أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الله تعالى ، وهو التوحيد الفاعلي ، الذي هو محور كلامنا في هذا الفصل . فالغرض من عقد هذا الفصل هو إثبات عموم قدرته تعالى بمعنى : أنّ الفاعل لكلّ الأشياء والأفعال واحد حقيقة ، قِبال الثنويّة القائلين بوجود إلهين ، إله الخير وإله الشرّ ، وقِبال المعتزلة القائلين بتعدّد الفاعل والخالق ، كما سيأتي .

المقدّمة الثانية : تنوّع البحث في مسألة الجبر والاختيار

حاصل هذه المقدّمة هو بيان أنّ مسألة الجبر والاختيار تُبحث في مقامين :

المقام الأوّل

: وهو البحث في أنّ الفعل الذي يصدر من الإنسان سواء قلنا إنّ فاعله الإنسان وحده أم الواجب وحده أم هما معاً ، أيصدر بالاختيار أم بالاضطرار ؟ فعلى أساس القاعدة القائلة بأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجَد وأنّها غير قابلة للتخصيص . فإن كان صدور الفعل بالوجوب فيما إذا تحقّقت علّته التامّة ، يكون صدور الفعل من الإنسان بالاضطرار ، وإن كان الإنسان مصدر هذا الفعل ، وبعبارة أخرى : يكون الإنسان موجَباً بالفتح لا أنّه فاعل موجِب بالكسر ، وهذا البحث خارج عن محلّ كلامنا .