فهو تعالى قريبٌ لكلّ فعلٍ ولفاعلِه . وأمّا الاستقلالُ المتراءى من كلِّ علّةٍ إمكانيّةٍ بالنسبةِ إلى معلولها ، فهو الاستقلالُ الواجبيُّ الذي لا استقلالَ دونَه بالحقيقة .
ولا منافاةَ بينَ كونِه تعالى فاعلًا قريباً كما يفيدُه هذا البرهانُ وبين كونِه فاعلًا بعيداً كما يفيدُه البرهانُ السابقُ المبنيُّ على ترتّبِ العللِ ، وكونِ علّةِ علّةِ الشيءِ علّةً لذلكَ الشيءِ فإنّ لزومَ البُعدِ مقتضى اعتبارِ النفسيّةِ لوجودِ ماهيّاتِ العللِ والمعلولاتِ ، على ما يفيدُه النظرُ البدويُّ ، والقُربُ هو الذي يفيدُه النظرُ الدقيقُ .
ومن الواضح أن لا تدافعَ بين استنادِ الفعلِ إلى الفاعلِ الواجبِ بالذاتِ ، والفاعلِ الذي هو موضوعُه كالإنسانِ مثلًا فإنّ الفاعليّةَ طوليّةٌ لا عَرْضيّة .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 134
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٤