تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الذي حقّقتُه الأصولُ الماضيةُ ، هو أنّ الأصيلَ من كلِّ شيءٍ وجودُه ، وأنّ الموجودَ ينقسمُ إلى واجبٍ بالذاتِ وغيرِه ، وأنّ ما سوى الواجبِ بالذاتِ سواءٌ كان جوهراً أو عرضاً ، وبعبارةٍ أخرى : سواءٌ كان ذاتاً أو صفةً أو فعلًا لهُ ماهيّةٌ ممكنةٌ بالذات متساويةُ النسبةِ إلى الوجودِ والعدمِ ، وأنّ ما شأنُه ذلك يحتاجُ في تلبُّسِه بأحدِ الطرفينِ من الوجودِ والعدمِ ، إلى مرجّحِ يعيّنُ ذلك ويوجبُه وهو العلّةُ الموجبةُ . فما من موجودٍ ممكنٍ إلّا وهو محتاجٌ في وجودِه حدوثاً وبقاءً إلى علّةٍ توجبُ وجودَه وتوجدَه ، واجبةٍ بالذاتِ أو منتهيةٍ إلى الواجبِ بالذاتِ ، وعلّةُ علّةِ الشيءِ علّةٌ لذلكَ الشيء . فما من شيءٍ ممكنٍ موجودٍ سوى الواجبِ بالذات ، حتّى الأفعالِ الاختياريّةِ ، إلّا وهو فعلُ الواجبِ بالذات ، معلولٌ له بلا واسطةٍ أو بواسطةٍ أو وسائطَ . ومن طريقٍ آخرَ : قد تبيَّنَ في مباحثِ العلّةِ والمعلولِ : أنّ وجودَ المعلولِ بالنسبةِ إلى العلّةِ وجودٌ رابطٌ غيرُ مستقلّ ، متقوّمٌ بوجودِ العلّة . فالوجوداتُ الإمكانيّةُ كائنةً ما كانت روابطُ بالنسبةِ إلى وجودِ الواجبِ بالذاتِ ، غيرُ مستقلّةٍ عنه ، محاطةٌ له بمعنى ما ليسَ بخارجٍ فما في الوجودِ إلّا ذاتٌ واحدةٌ مستقلّةٌ ، به تتقوّمُ هذه الروابطُ وتستقلُّ . فالذواتُ وما لها من الصفاتِ والأفعالِ أفعالٌ له .