والملاك للثواب والعقاب .
المعنى الثالث : وهو قبال الفعل الإكراهي الذي يأتي نتيجة لضغط الآخرين وتهديدهم ، فيختار الإنسان المكره الفعل ، ففي هذه الحالة يكون الإنسان مختاراً في الحقيقة ؛ إذ بإمكانه أن لا يمتثل لإرادة الآخرين وإن تعرّض للأذى أو القتل .
المعنى الرابع : وهو قبال الفعل الاضطراري ، وذلك أن يكون انتخاب الفعل من قبل الفاعل نتيجة لضيق إمكاناته ، فيبيع داره مثلًا لأجل علاج ولده ، أو يأكل الميتة في زمان القحط ، فإنّ فعله هذا باختياره لكن نتيجة لظروف معيّنة اضطرّته لذلك الفعل .
إذن الاختيار قد يُطلق في قِبال الجبر ، وقد يُطلق قبال الفعل الإكراهي ، وقد يطلق قبال الفعل الاضطراري ، وقد يطلق في مورد ترجيح أحد الفعلين على الآخر أو إحدى الرغبتين على الأخرى .
وبعد بيان معاني الاختيار نأتي لنرى أيّاً من هذه المعاني يمكن أن يطلق على الواجب تعالى .
أمّا المعنى الأوّل وهو كون الاختيار قبال الجبر : فهو يطلق على الواجب
تعالى كما هو واضح ، فهو تعالى مختار بهذا المعنى ؛ إذ لا يوجد موجود غيره تعالى يستطيع أن يجبره على فعل معيّن ؛ لأنّ أيّ موجود آخر غير الواجب ، فهو إمّا معلول للواجب تعالى أو معلول لواجب آخر ، فإن كان معلولًا للواجب تعالى فيكون متأخّراً رتبةً عن الواجب تعالى ، والمتأخّر لا يمكن أن يجبر المتقدِّم ؛ لأنّه قبل الإيجاد ليس بموجود حتّى يمكن أن يجبر الواجب على ذلك الفعل ، لأنّه يلزم تقدّم المتأخّر وهو محال ؛ للزومه أن يكون الشيء متأخّراً ومتقدِّماً في آن واحد وهو محال .
أمّا كون المجبر معلولًا لواجب آخر ، فهو باطل ؛ لأنّ أدلّة وحدانيّة
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 127
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٧