من المبدئيّة والعلم والاختيار . فالواجب تعالى مبدأ لكلّ عالم الإمكان ، ومبدئيّته عين ذاته ، أمّا العلم بالفعل فهو عين ذاته أيضاً كما هو واضح . أمّا الاختيار فهو عين الذات المقدّسة كذلك ، فهو تعالى الذي يختار بذاته لا بإيجاب غيره .
4 إن قيل : إنّ التعريف المتقدِّم للقدرة المتضمّن للقيود الثلاثة من المبدئيّة والعلم والاختيار ، لا يتضمّن إثبات الإرادة للواجب تعالى ، في حين إنّ تعريف الفلاسفة للقدرة وأنّها « إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل » يتضمّن إثبات الإرادة للواجب تعالى ، كما هو اضح من قولهم : إن شاء أي إن أراد .
وأجاب المصنّف عن هذا الإشكال بأنّ تفسيرهم للقدرة يرجع إلى تفسيرنا للقدرة أيضاً ، إلّا أنّهم فسّروا الإرادة بالنظام الأصلح وهو تغيير في التعبير والتسمية ، ولا مشاحة في الاصطلاح .
5 إشكال آخر مفاده أنّ الإرادة تثبت للواجب كما تثبت للممكن ، كالعلم الذي يثبت للواجب وللممكن أيضاً مع الاختلاف في المصداق .
أجاب المصنّف : بأنّ العلم ثبت للواجب وللممكن بالدليل فيكون مفهوماً مشتركاً بالاشتراك المعنوي ، أمّا الإرادة فلم تثبت للواجب تعالى ، لكي تكون مشتركاً معنويّاً كالعلم ، وعلى هذا فإنّ قياس الإرادة مع العلم قياسٌ مع
الفارق .
6 إشكال آخر مفاده أنّ تعريفكم للإرادة بأنّها كيفٌ نفسانيّ ، لا يتلاءم مع كون الإرادة من الصفات الفعليّة للواجب ، لأنّ الواجب تعالى منزّه عن الماهيّات .
وأجاب المصنّف : بأنّ اتّصاف الواجب تعالى بالصفات الفعليّة هو بنوع من التوسّع ، وإلّا فإنّ الإرادة في الحقيقة صفة للفعل لا للفاعل ، نعم تنسب إلى الواجب تعالى لانتساب الفعل إليه .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 130
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٠