الواجب تبطله .
إذن : الله تعالى مختار بالمعنى الأوّل ، أي أنّه تعالى ليس مجبراً على فعل من الأفعال ، لعدم وجود من يجبره ، فهو من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع .
أمّا المعنى الثاني من الاختيار وهو ترجيح إحدى الرغبتين على الأخرى : فلا يصدق على الواجب تعالى ، إذ ليس للواجب رغبتان متضادّتان لكي يرجّح إحداهما على الأخرى ، فإنّ الرغبات المتضادّة إنّما توجد في الموجودات غير الواجب تعالى ؛ إذ لا يعقل أن يكون للواجب رغبات متضادّة .
فهذا المعنى من الاختيار مسلوب عن الواجب تعالى ، ولا يعني ذلك أنّه سلب لكمال من الكمالات ؛ لأنّ الاختيار بهذا المعنى نقص ، وسلب النقص عن الواجب كمال ، كما هو الحال في قولنا إنّ الواجب ليس بجاهل ، فكذلك سلب الاختيار بهذا المعنى يعني سلب نقص لا سلب كمال .
أمّا المعنى الثالث من الاختيار وهو قبال الإكراه على الفعل : فإنّه يصدق على الواجب تعالى ؛ لأنّ هذا المعنى من الاختيار وهو قبال الإكراه على الفعل كمال ، والواجب تعالى لا يشذّ عنه كمال من الكمالات ؛ إذ لا يوجد من يكره الواجب على فعل ما .
أمّا الاختيار بالمعنى الرابع وهو الاختيار قبال الاضطرار : فهو يصدق على الواجب تعالى أيضاً ؛ لأنّ الاختيار بهذا المعنى كمال وجوديّ ، كما هو واضح ، والواجب تعالى لا يشذّ عنه كمال كما تقدّم ، إذ لا توجد ظروف تحيط بالواجب تضطرّه إلى فعل معيّن .
وبهذا يتّضح أنّ الاختيار بالمعنى الأوّل وهو قبال الجبر والمعنى الثالث وهو قبال الإكراه والمعنى الرابع وهو قبال الاضطرار يتّصف بها الواجب تعالى ، فالواجب لا مجبر ولا مكره ولا مضطرّ ، والذي يهمّنا في المقام من هذه المعاني هو المعنى الأوّل وهو أنّ الواجب تعالى ليس بمجبر .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 128
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٨