فالأولى إرجاعها إلى الحبّ ، فإنّه أوفق باللغة والعرف ، وهو ما قبله الشيخ في مواضع أخرى من كلامه . قال في التعليقات : « ولمّا كان عاشقاً لذاته ، وكانت الأشياء صادرة عن ذات هذه صفتها أي معشوقة فإنّه يلزم أن يكون ما يصدر عنه معنيّاً به ، لأنّه عاشق ذاته ومريد الخير له » « 1 » .
وهذا ما أكّده الشيرازي في الأسفار قال : « إنّ الإرادة الأزليّة هي التي يتبعها وجود الموجودات ، كما يتبع عشق شيء عشق لوازمه وآثاره ، فمن أحبّ شخصاً مثلًا أحبّ جميع لوازمه وآثاره وأفعاله على سبيل التبعيّة ، فالله يحبّ كلّ شيء مجعول منه تبعاً لمحبّة ذاته . فهذه هي إرادته الخالية عن الشين . ومن اعتقد غير ذلك في حقّ إرادة الله فقد عدل عن منهج الصواب وألحد في صفاته وأسمائه » .
وثانياً : إنّ استعمال الإرادة كصفة فعليّة لا ينفي استعمالها كصفة ذاتيّة ، ووزان ذلك وزان استعمال الخالق كصفة فعليّة واستعماله بمعنى مبدأ الخلق الراجع إلى القدرة الذاتيّة ، بل وزان العلم المستعمل على وجهين .
معنى الاختيار عند الواجب تعالى وأقسامه
لكي يتّضح معنى كون الواجب تعالى مختاراً لابدّ من بيان معاني الاختيار .
ذكروا للاختيار أربعة معان :
المعنى الأوّل : الاختيار مقابل الجبر ، وهو عبارة عن كون الفاعل ذي الشعور يفعل الفعل على أساس رغبته ومن دون أن يكون مجبوراً أو مقهوراً من قبل فاعل آخر .
المعنى الثاني : وهو أن يكون للفاعل رغبتان متضادّتان فيرجّح أحدهما على الأخرى ، وهذا المعنى من الاختيار مساوٍ للانتخاب ، ويعتبر الأساس
هامش
( 1 ) التعليقات ، ابن سينا : ص 160 157 .