تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ومن حاصل ما تقدّم من بحث الإرادة والاختيار يتّضح أنّ الواجب تعالى ليس مريداً بالإرادة التكوينيّة بالمعنى المتقدّم أي الإرادة التي تلازم الفقدان لكنّه تعالى مختار بالمعنى الأوّل والثالث والرابع . ومن ثمّ يترتّب على ذلك أنّ نفي الإرادة الملازمة للفقدان لا يستلزم نفي الاختيار عنه تعالى ، فقد يثبت الاختيار ولا تثبت الإرادة للواجب بالمعنى المتقدّم .

خلاصة الفصل الثالث عشر

1 عرّف المصنّف القدرة بأنّها إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، ويتضمّن هذا التعريف قيوداً ثلاثة : وهي مبدئيّة الفاعل للفعل وعلم الفاعل بالمصلحة في الفعل والاختيار . وفي قدرة الحيوان كالإنسان تضاف إلى هذه القيود قيود أخرى كالشوق والإرادة . ولا يخفى أنّ الواجب تعالى منزّه عن قيديّة الشوق والإرادة ، لأنّ الشوق يلازم الفقدان والاستعداد وهو مستحيل بحقّ الواجب تعالى ، أمّا الإرادة فهي كيف نفسانيّ ، والباري تعالى منزّه عن الاتّصاف به . 2 الدليل الأوّل على قدرة الواجب تعالى يتألّف من مقدّمتين : الصغرى : القدرة من الكمالات الوجوديّة . الكبرى : الواجب تعالى واجد لكلّ كمال وجوديّ بنحو أعلى وأشرف . النتيجة : القدرة عين الواجب تعالى بالنحو الذي ينسجم مع الواجب من كونه تعالى منزّهاً عن النقص ، كالتصوّر والتصديق والشوق والإرادة التي هي كيف نفسانيّ . 3 الدليل الثاني على قدرة الواجب تعالى : هو دليل تفصيليّ لقيود القدرة
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 129 | السيد كمال الحيدري