ومن حاصل ما تقدّم من بحث الإرادة والاختيار يتّضح أنّ الواجب تعالى ليس مريداً بالإرادة التكوينيّة بالمعنى المتقدّم أي الإرادة التي تلازم الفقدان لكنّه تعالى مختار بالمعنى الأوّل والثالث والرابع .
ومن ثمّ يترتّب على ذلك أنّ نفي الإرادة الملازمة للفقدان لا يستلزم نفي الاختيار عنه تعالى ، فقد يثبت الاختيار ولا تثبت الإرادة للواجب بالمعنى المتقدّم .
خلاصة الفصل الثالث عشر
1 عرّف المصنّف القدرة بأنّها إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، ويتضمّن هذا التعريف قيوداً ثلاثة : وهي مبدئيّة الفاعل للفعل وعلم الفاعل بالمصلحة في الفعل والاختيار .
وفي قدرة الحيوان كالإنسان تضاف إلى هذه القيود قيود أخرى كالشوق والإرادة .
ولا يخفى أنّ الواجب تعالى منزّه عن قيديّة الشوق والإرادة ، لأنّ الشوق يلازم الفقدان والاستعداد وهو مستحيل بحقّ الواجب تعالى ، أمّا الإرادة فهي كيف نفسانيّ ، والباري تعالى منزّه عن الاتّصاف به .
2 الدليل الأوّل على قدرة الواجب تعالى يتألّف من مقدّمتين :
الصغرى : القدرة من الكمالات الوجوديّة .
الكبرى : الواجب تعالى واجد لكلّ كمال وجوديّ بنحو أعلى وأشرف .
النتيجة : القدرة عين الواجب تعالى بالنحو الذي ينسجم مع الواجب من كونه تعالى منزّهاً عن النقص ، كالتصوّر والتصديق والشوق والإرادة التي هي كيف نفسانيّ .
3 الدليل الثاني على قدرة الواجب تعالى : هو دليل تفصيليّ لقيود القدرة