الحقّ أيضاً لكن بعد تجريدها ممّا يلازمها من النقائص . فتكون من هذه الجهة كالعلم الذي يشمل من ناحيةٍ العلم الذاتي الإلهي ، ويشمل من ناحية أخرى العلوم الحصوليّة للإنسان التي تعتبر من قبيل الكيفيّات النفسانيّة كما هو المشهور .
بناءً على هذا المعنى ، فإنّه يمكن عدّ الإرادة إحدى الصفات الذاتيّة لله تعالى ، وقد صرّح بذلك أساطين الحكمة .
قال الشيخ : « بل هو عالم بكيفيّة نظام الخير في الوجود ، وأنّه عنه ، وعالم بأنّ هذه العالميّة يفيض عنها الوجود على الترتيب الذي يعقله خيراً ونظاماً . وعاشق ذاته التي هي مبدأ كلّ نظام خير من حيث هي كذلك ، فيصير نظام الخير معشوقاً له بالعرض ، لكنّه لا يتحرّك إلى ذلك عن شوق فإنّه لا ينفعل منه البتّة ، ولا يشتاق شيئاً لا يطلبه .
فهذه إرادته الخالية عن نقص يجلبه شوق وانزعاج قصد إلى غرض » « 1 » .
وقال الشيرازي : « الإرادة والمحبّة معنىً واحد كالعلم ، وهي في الواجب تعالى عين ذاته ، وهي بعينها عين الداعي ، وفي غيره ربما تكون صفة زائدة عليه ، وتكون غير القدرة وغير الداعي كما في الإنسان ، فإنّها كثيراً ما تنفكّ عن
قدرته التي هي صحّة الفعل كالمشي والكتابة وغيرهما وتركه وهي أيضاً غير الداعي الذي يدعوه إلى فعله كالنفع المتوقّع من فعل الكتابة مثلًا أو على تركه كالضرّ المترتّب على فعلها .
فهذه الثلاثة أعني القدرة والإرادة والداعي متعدّدة في الإنسان بالقياس إلى بعض أفعاله ، متّحدة في حقّ الباري سبحانه ، وكلّها عين الذات الأحديّة ، وفي الإنسان زائدة عليه » « 2 » .
وقال الداماد : « إن شاكلتنا في ما هممنا بفعله أنّا نتصوّره فنتعرّف تعرّفاً
هامش
( 1 ) الإلهيّات من كتاب الشفاء ، الفصل السابع من المقالة الثامنة : ص 390 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 340 .