تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ومشيئتين : إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء ، أوما رأيت أنّه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ، ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت مشيئتهما مشيئة الله تعالى ، وأمر إبراهيم أن يذبح إسحاق ولم يشأ أن يذبحه ، ولو شاء لما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله تعالى » « 1 » . ومن الواضح أنّ عطف المشيئة على الإرادة هو عطف تفسير ، كما تقدّم أنّ الإرادة هي المشيئة ، والاختلاف بالاعتبار فقط . ومعنى قوله ينهى ويأمر ، فهذه إشارة إلى الإرادة التشريعيّة ، وأمّا قوله يشاء ولا يشاء فهو إرادة تكوينيّة . فالله تعالى نهى آدم عن أكل الشجرة ، فهو تعالى لم يرد أكل الشجرة تشريعاً وإن أراد ذلك تكويناً ، لأنّه لو لم يشأ ذلك لاستحال أكل آدم ( ع ) من الشجرة . وسيأتي في الفصل اللّاحق أنّ ذلك لا يستلزم الجبر ، ولا منافاة بين المشيئة والإرادة التكوينيّة للفعل وبين النهي التشريعي عن ذلك الفعل . وعلّق المصنّف على هذه الرواية بقوله : « للمشيئة والإرادة انقسام إلى الإرادة التكوينيّة الحقيقيّة والإرادة التشريعيّة الاعتباريّة ، فإنّ إرادة الإنسان التي تتعلّق بفعل نفسه ، نسبة حقيقيّة تكوينيّة تؤثّر في الأعضاء الانبعاث إلى الفعل ، ويستحيل معها تخلّفها عن المطاوعة إلّا لمانع ، وأمّا الإرادة التي تتعلّق منّا بفعل الغير كما إذا أمَرنا بشيء أو نهينا عن شيء ، فإنّها إرادة بحسب الوضع والاعتبار لا تتعلّق بفعل الغير تكويناً ، فإنّ إرادة كلّ شخص إنّما تتعلّق بفعل نفسه عن طريق الأعضاء والعضلات . ومن هنا كانت إرادة الفعل أو الترك من الغير لا تؤثّر في الفعل بالإيجاد والإعدام ، بل تتوقّف على الإرادة التكوينيّة من الغير بفعل نفسه حتّى يوجد أو يترك عن اختيار فاعله لا عن اختيار آمره وناهيه . وإذا عرفت ذلك علمت أنّ الإرادتين يمكن أن تختلفا من غير ملازمة ،
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب التوحيد ، باب المشيئة والإرادة ، الحديث 4 ، ج 1 ص 151 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 121 | السيد كمال الحيدري