من الله ومن الخلق ؟ فقال :
الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من الله تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنّه لا يروي ولا يهمّ ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفيّة عنه وهي صفات الخلق ، فإرادة الله الفعل ، لا غير ذلك ، يقول له : كُن فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ، ولا كيف لذلك ، كما أنّه لا كيف له
» « 1 » ؛ يعني إجماع العزم المسبوق بشوق وتصوّر وتصديق ، والمقصود من الضمير يعني أنّ الإنسان يتأمّل فيحصل له تصوّر وتصديق ، وبعد ذلك يحصل له إرادة وعزم للفعل ، وهذا المعنى ينفيه الإمام ( ع ) عن الواجب تعالى فيقول : «
إرادته إحداثه
» ، أمّا سبب كون إرادته إحداثه أي فعله ، فقال ( ع ) : «
لأنّه لا يروي ولا يهمّ ولا يفكّر
» إذ لا معنى للباري تعالى أن يتروّى ويتأمّل ويفكّر ويكون له ضمير ونحو ذلك .
5 عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : «
المشيئة محدثة
» « 2 » .
وهذه المشيئة والإرادة ليست تلك التي تقدّم الكلام عنها والتي يستحيل
اتّصاف الباري بها ، وإنّما هذه الإرادة هي عين فعله تعالى .
وهكذا الأمر بالنسبة لبقيّة الروايات من هذا القبيل التي تثبت أنّ إرادة الله تعالى بمعنى الإرادة الفعليّة لا الإرادة التي يستحيل أن يتّصف بها تعالى وهي التي تكون مسبوقة بالشوق والتصوّر والتصديق .
هل للواجب تعالى إرادة تشريعيّة ؟
إنّ الروايات تثبت أنّ للواجب تعالى إرادة تشريعيّة ، ومن هذه الروايات :
عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن ( ع ) قال : «
إنّ لله إرادتين
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الحديث 3 ، ج 1 ص 109 .
( 2 ) المصدر نفسه : الحديث 7 ، ج 1 ص 110 .