تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
كما أنّ المعتاد بفعل قبيح ، ربما ينهى نفسه عن الفعل بالتلقين ، وهو يفعل من جهة إلزام ملكته الرذيلة الراسخة ، فهو يشاء الفعل بإرادة تكوينيّة ولا يشاؤه بإرادة تشريعيّة ، ولا يقع إلّا ما تعلّقت به الإرادة التكوينيّة ، والإرادة التكوينيّة هي التي يسمّيها ( ع ) بإرادة حتم ، والتشريعيّة هي التي يسمّيها بإرادة عزم . وإرادته تعالى التكوينيّة تتعلّق بالشيء من حيث هو موجود ، ولا موجود إلّاوله نسبة الإيجاد إليه تعالى بوجوده بنحو يليق بساحة قدسه تعالى ، وإرادته التشريعيّة تتعلّق بالفعل من حيث إنّه حسن وصالح غير القبيح الفاسد ، فإذا تحقّق فعل موجود قبيح كان منسوباً إليه تعالى من حيث الإرادة التكوينيّة بوجه ، ولو لم يرده لم يوجد ، ولم يكن منسوباً إليه تعالى من حيث الإرادة التشريعيّة ، فإنّ الله لا يأمر بالفحشاء . فقوله ( ع ) : « إنّ الله نهى آدم ( ع ) عن الأكل وشاء ذلك ، وأمر إبراهيم ( ع ) بالذبح ولم يشأ » أراد بالأمر والنهي التشريعيّين منهما ، وبالمشيئة وعدمها التكوينيّين منهما .

معنى آخر للإرادة

ذكرنا أنّ الإرادة قد تستعمل ويُراد بها عقد العزم على إنجاز فعل ما ، وهي الموجودة في النفوس المتعلّقة بالمادّة ، وتعتبر علامة على الفصل الحقيقي للحيوان وهو « المتحرّك بالإرادة » وهو المصطلح عليه بالفاعل بالقصد ، وهي حادثة ومسبوقة بالتصوّر والتصديق والشوق ، ومن الواضح أنّ الإرادة بهذا المعنى لا يمكن نسبتها إلى الواجب تبارك وتعالى ، لما يترتّب عليه من توالٍ فاسدة ، كتركّب الذات وكونه ذا ماهيّة والتغيّر في ذاته المستلزم لكونها مادّية ذات قوى واستعدادات ، إلى غير ذلك . وقد تستعمل بمعنىً آخر يرادف الحبّ والرغبة ، وهي أيضاً من قبيل الكيفيّات النفسانيّة في النفوس الحيوانيّة والإنسانيّة ، إلّا أنّها يمكن نسبتها إلى
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 122 | السيد كمال الحيدري