وعرضه
. قلت : ما معنى قضى ؟ قال :
إذا قضى أمضاه ، فذلك الذي لا مردّ له
» « 1 » .
2 عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « قلت : لم يزل الله مريداً ؟ قال :
إنّ المريد لا يكون إلّا لمراد معه ، لم يزل ( الله ) عالماً قادراً ثمّ أراد
» « 2 » .
3 عن بكير بن أعين قال : « قلت لأبي عبد الله ( ع ) : علم الله ومشيئته هما مختلفان أو متّفقان ؟ فقال :
العلم ليس هو المشيئة . ألا ترى أنّك تقول : سأفعل كذا إن شاء الله ولا تقول : سأفعل كذا إن علم الله ، فقولك إن شاء الله دليل على أنّه لم يشأ ، فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء ، وعلم الله السابق للمشيئة
» « 3 » .
وهنا تنطبق ضابطة الشيخ الكليني في التمييز بين الصفات الذاتيّة والفعليّة وحاصلها أنّ الله تعالى إذا اتّصف بصفة وبنقيضها فهي صفة فعل ، ومن الواضح أنّ الإرادة والمشيئة يمكن أن يتّصف بها الواجب وبنقيضها ، فقد يريد ويشاء ، وقد لا يريد ولا يشاء في عالم التكوين ، وكذا في عالم التشريع فهو تعالى يريد الطاعة ولا يريد المعصية ، وإن كان حديثنا مختصّاً بالإرادة
التكوينيّة .
ومن المحال أن يوجد في دار الوجود شيء ولم يرده تعالى تكويناً ؛ لأنّه إذا لم يرد شيئاً ، لا يوجد ؛ لأنّ الإرادة والمشيئة يعني الإحداث ومع عدم الإرادة والمشيئة فلا إحداث ، فكلّ ما في الوجود فهو مُراد له تعالى بالإرادة التكوينيّة ، ولا تنافي بين إرادة الله للفعل تكويناً وبين عدم إرادته لذلك الفعل تشريعاً .
كما أنّ الإرادة التكوينيّة للواجب لفعل من الأفعال لا يستلزم إجبار العبد على ذلك الفعل كما سيأتي بيانه في الفصل اللاحق .
4 عن صفوان بن يحيى قال : « قلت لأبي الحسن ( ع ) : أخبرني عن الإرادة
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : الحديث 1 ، ج 1 ص 150 .
( 2 ) المصدر نفسه : كتاب التوحيد ، باب الإرادة أنها من صفات الفعل ، الحديث 1 ، ج 1 ص 109 .
( 3 ) المصدر نفسه : الحديث 2 ، ج 1 ص 109 .