تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

تحرير محل النزاع في الإرادة

لا ريب أنّ الإرادة بالمعنى المتقدّم وهو إجماع العزم والحزم المسبوق بشوق أكيد . . . يستحيل أن يتّصف بها الواجب تعالى ؛ لأنّ الإرادة بالمعنى المتقدّم تلازم فقدان الكمال ، والواجب تعالى يستحيل أن يكون فاقداً لأيّ كمال ، بل هو واجد لكلّ كمال ولا يشذّ عنه كمال من الكمالات كما تقدّم ، وعلى هذا فلا يحصل للواجب شوق إلى الفعل ؛ لأنّ الشوق يلازم فقدان الكمال ، وإذا أوجد تعالى شيئاً ما فإنّ الكمال في ذلك الفعل إنّما يعود إلى الفعل نفسه لا إلى الفاعل ، هذا كلّه في ما يتعلّق بالإرادة التكوينيّة ، فلا توجد للواجب تعالى إرادة تكوينيّة بمعنى إجماع العزم والحزم المسبوق بشوق أكيد .

الإرادة التي تثبت للواجب تعالى بمعنى آخر

تقدّم أنّ الإرادة التكوينيّة بالمعنى المتقدّم يستحيل أن يتّصف بها الواجب تعالى لأنّها لا تكون إلّا للفاقد للكمال كما تبيّن ممّا تقدّم . لكن هنالك معنى آخر للإرادة تصدق على الواجب تعالى وهي الإرادة الفعليّة ، وهي صفة فعليّة منتزعة من مقام الفعل كما تقدّم بيانه في الفصل التاسع . فإنّنا حينما نرى الفعل الخارجي نصفه بأنّه مرادٌ لله تعالى وأنّ إرادته تعالى تجلّت بإيجاد ذلك الفعل ، وهذا معنى أنّ الإرادة صفة فعل ، وهو المعنى الذي أشارت إليه الروايات التي تقول بأنّ إرادته إحداثه وأنّ المشيئة محدثة ، ومن هذه الروايات : 1 عن علي بن إبراهيم الهاشمي قال : « سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر يقول : « لا يكون شيء إلّا ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى . قلت : ما معنى شاء ؟ قال : ابتداء الفعل . قلت : ما معنى قدّر ؟ قال : تقدير الشيء من طوله
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 118 | السيد كمال الحيدري