تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

البيان الثاني : ما ذكره ابن سينا

في هذا التنبيه يشير المصنّف إلى أنّ برهان الشيخ الرئيس هو نفس البرهان المذكور آنفاً ، إلّا من جهة الحدّ الأوسط الذي أبدل من « وجوب الوجود » الذي هو في تقرير الشيخ إلى « الترجّح » كما أشار إلى ذلك بقوله : « ويمكن تبديل ترجّح الوجود بوجوب الوجود » . يمكن تقرير هذا البيان من خلال قياسين اقترانيين ؛ أحدهما حمليّ ، والآخر شرطيّ . أمّا الحملي فهو يتألّف من مقدّمتين : الأولى : أنّ هناك موجوداً ما . وقد تقدّم الكلام عن هذه المقدّمة في البيان السابق ، وتبيّن أنّ هناك حقيقة وواقعيّة موجودة في الخارج بقطع النظر عن خصوصيّاتها من الكثرة أو الوحدة . الثانية : كلّ موجود فهو واجب . والدليل على ذلك ما أشار إليه المصنّف من أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، بمعنى أنّ « ترجّح جانب الوجود بالعلّة ليس إلّا بإيجاب الوجود ، إذ لولا الإيجاب لم يتعيّن الوجود لها ، بل كانت جائزة الطرفين ولم ينقطع السؤال أنّها لِمَ صارت موجودة مع جواز العدم لها ، فلا يتمّ من العلّة إيجاد إلّا بإيجاب الوجود للمعلول قبل ذلك . والقول في علّة العدم وإعطائها الامتناع للمعلول نظير القول في علّة الوجود وإعطائها الوجوب . فعلّة الوجود لا تتمّ علّة إلّا إذا صارت موجبة ، وعلّة العدم لا تتمّ علّة إلّا إذا كانت بحيث تفيد امتناع معلولها . فالشيء ما لم يجب لم يوجد وما لم يمتنع لم يُعدم » « 1 » . أمّا القياس الشرطي ، فبعد أن ثبت أنّ كلّ موجود فهو واجب ، نقول : إمّا
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الخامس من المرحلة الرابعة ، ص 58 .