( ككونه واجباً لذاته ) . والشاهد على إرادة ما ذكر هو ما ذكره الأعلام من أنّ هناك برهاناً شبيهاً باللمّي « فقد اعترفوا بوجود برهان هناك ، ونفي عنه اللمّية ، ولا يبقى حينئذ إلّا الإنّي » « 1 » .
إلّا أنّنا في غنىً عن كلّ هذه التوجيهات بل التكلّفات ، وذلك لما بيّناه سابقاً من أنّ الملاك في كون البرهان لمّياً ليس العلّية والمعلوليّة الخارجيّة بين الأوسط والنتيجة ، وإنّما العلّية والمعلوليّة التحليليّة بحسب نفس الأمر والواقع . وعلى هذا الأساس فقولهم : « العالم ممكن ، وكلّ ممكن يحتاج إلى
الواجب » الذي هو برهان الوجوب والإمكان الذي أهمله المصنّف هنا هو برهان لمّي ، لأنّ الإمكان علّة الحاجة إلى الواجب كما بيّن في محلّه .
إذن ذات الواجب تعالى ، وإن لم تكن معلولة لأيّة علّة خارجاً ، إلّا أنّ الملاك في كون البرهان لمّياً ليس هو هذا ، وإنّما ما عرفت .
ذ قوله ( قدس سره ) : « وهو أنّ من مصاديقه وجود علّة غير معلولة » .
أي إنّ مصداق ذلك الوجود المعبّر عنه ب « وجود ما » أو بعض مصاديقه غير معلولة لعلّة أخرى ، لأنّه واجب الوجود بالذات . من هنا كان الأولى أن يقول : وهو أنّ مصداقه أو بعض مصاديقه موجود غير معلول ، حتّى يطابق ما جاء في المقدّمة الأولى في البرهان وهو قوله : « إنّ هناك موجوداً ما ، فإن كان هو أو شيء منه » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « يجب وجودها لذاتها » .
الأَولى أن يعبّر ب « يترجّح وجودها لذاتها » لأنّ الحدّ الأوسط المأخوذ في هذا البيان هو الترجّح لا الوجوب ، كما صرّح به في التنبيه اللاحق .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم : 1 ، ج 6 ص 29 .