له ضروريّاً وسلبه عنه ممتنعاً ، ويطلق على هذا الوجوب اللاحق : الضرورة بشرط المحمول ، أي بما أنّه موجود فهو واجب يمتنع العدم عليه .
قال الرازي في « المباحث المشرقيّة » : « إنّ للممكن وجوبين ؛ أحدهما يعرض له بعد وجوده ، وذلك لما عرفت أنّ الشيء بشرط وجوده يكون واجب الوجود ، والآخر قبل جوده ، وذلك لما بيّنا أنّه ما لم يخرج عن حدّ التساوي ولم يدخل في حدّ الوجوب استحال أن يعرض له الوجود » « 1 » .
وقال المصنّف : « تنبيه : ما مرّ من وجوب الوجود للماهيّة وجوب بالغير سابق على وجوده ، منتزع عنه ، وهناك وجوب آخر لاحق يلحق الماهيّة الموجودة ، ويسمّى الضرورة بشرط المحمول ، وذلك أنّه لو أمكن للماهيّة المتلبّسة بالوجود ما دامت متلبّسة أن يطرأها العدم الذي يقابله ويطرده لكان في ذلك إمكان اقتران النقيضين ، وهو محال » « 2 » .
وبهذا يتّضح أنّ الاستدلال بقاعدة « الشيء ما لم يجب لم يوجد » في المقام غير صحيح ، لأنّنا لم نبدأ بالاستدلال من الممكن ، وإنّما كانت نقطة الانطلاق في البرهان هي الوجود المتحقّق في الخارج بقطع النظر عن كونه واجباً أم ممكناً وهو الضرورة بشرط المحمول .
1 - برهان الصدّيقين بين تقرير ابن سينا وصدر المتألّهين
ذكر الشيخ أنّ البيان الذي أورده لإثبات وجود الواجب هو برهان الصدّيقين ؛ قال في ذيل البيان الذي أشرنا إليه : « أقول : إنّ هذا حكم للصدّيقين الذين يستشهدون به ، لا عليه » « 3 » .
إلّا أنّ صدر المتألّهين بعد أن أورد تقرير الشيخ لبرهان الصدّيقين قال :
هامش
( 1 ) المباحث المشرقيّة في علم الإلهيّات والطبيعيّات ، فخر الدِّين الرازي ، مكتبة الأسدي ، بطهران .
( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الخامس من المرحلة الرابعة ، ص 61 .
( 3 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 3 ص 66 .