وجوبه بذاته وهو المطلوب ، وإمّا وجوبه بالغير ، وعلّة الغير إمّا واجبة بالذات وهو المطلوب ، وإمّا واجبة بغيرها ، فيدور أو يتسلسل أو ينتهي إلى علّة واجبة . وحيث إنّ الأوّلين باطلان ؛ لاستحالة الدور والتسلسل ، يثبت الشقّ الثالث ، وهو وجود علّة واجبة بذاتها ، وهو المطلوب .
وقد أوجز المحقّق الطوسي هذا البرهان في التجريد بقوله : « الموجود إن كان واجباً وإلّا استلزمه ؛ لاستحالة الدور والتسلسل » .
وأوضح العلّامة الحلّي ذلك بقوله : « هنا موجود بالضرورة ، فإن كان واجباً فهو المطلوب ، وإن كان ممكناً افتقر إلى مؤثّر موجود بالضرورة ، فذلك
المؤثّر إن كان واجباً فالمطلوب ، وإن كان ممكناً افتقر إلى مؤثّر موجود بالضرورة ، فإن كان واجباً فالمطلوب ، وإن كان ممكناً تسلسل أو دار ، وقد تقدّم بطلانهما . وهذا برهان قاطع . . وهو برهان لمّي » « 1 » .
تعليقات على المتن
ذ قوله ( قدس سره ) : « محصّل البيان السابق » .
أي البيان الذي أخذ فيه الحدّ الأوسط الترجّح لا الوجوب .
ذ قوله ( قدس سره ) : « ويمكن تبديل ترجّح الوجود بوجوب الوجود ، فيكون سلوكاً إنيّاً من مسلك آخر » .
بعد تبديل الحدّ الأوسط من الترجّح إلى وجوب الوجود ، يكون البرهان مبتنياً على مسلك الحكماء ، فيكون برهاناً إنيّاً آخر ، لأنّ تعدّد البرهان إنّما هو بتعدّد الحدّ الأوسط .
ذ قوله ( قدس سره ) : « لأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد » .
هذا هو دليل المقدّمة الثانية من القياس الحملي ، وهو أنّ « الشيء ما لم يجب
هامش
( 1 ) كشف المراد ، مصدر سابق : الفصل الأوّل من المقصد الثالث : ص 280 .