لها غير موجود ما ، وليس هناك أمران خارجاً حتّى يكون أحدهما معلولًا والآخر علّة .
فإن قلت : إنّ الذي يثبت بهذا البيان ليس هو وجود الواجب تعالى ، وإنّما حال ملازمة لمفهوم موجود ما .
قلت : وجود الواجب عندئذ يستنبط على وجه الاستتباع واللزوم ، فالبرهان عليه يكون بالعَرَض .
قال صدر المتألّهين : « والحقّ كما سبق أنّ الواجب لا برهان عليه بالذات بل بالعَرَض » « 1 » بمعنى أنّه بناءً على أنّه لا برهان لمّي لإثبات وجود
الواجب وأنّ الإنّي لا يفيد اليقين لا طريق لإثبات وجود الواجب تعالى مباشرةً ، وإنّما الذي يثبت من خلال هذه البراهين هو أنّ للمخلوقين خالقاً ، أو للموجودات المعلولة علّة العلل أو الموجودات الممكنة الوجود تحتاج إلى واجب الوجود .
فهذه البراهين تثبت بالأصالة محمولات للمخلوقات ، لا أنّها تثبت مباشرة وجود الخالق وواجب الوجود .
وقد يوجّه كلام الأعلام القائلين بأنّه تعالى لا برهان عليه ، بما ذكره المصنّف في حواشيه على الأسفار : أنّ المراد بالبرهان الذي لا يمكن إقامته عليه تعالى هو « البرهان المصطلح عليه في الفلسفة ، وهو البرهان اللمّي ، وهو الذي يسلك فيه من العلّة إلى المعلول ، إذ لا علّة لمطلق الوجود الشامل للواجب والممكن المبحوث عنه في الفلسفة ، وليس المراد به ما هو مصطلح المنطقي الشامل للإنّي واللمّي ، كيف ! وجميع البراهين المستعملة في الفلسفة ومنها القائمة على وجود الواجب ، براهين إنيّة كما عرفت فيسلك فيها من بعض لوازم الوجود ( ككونه حقيقة ثابتة بذاتها أو علّة أولى ) إلى بعض آخر
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 28 .