تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لم يوجد » والمراد من هذه القاعدة أنّ العلّة كما تعطي الوجود للمعلول ، تعطي الوجوب والضرورة أيضاً ، أي إذا تحقّقت العلّة التامّة لا يبقى المعلول على إمكانه وتساوي نسبته إلى الوجود والعدم ، بل ليس له إلّا أن يوجد بالضرورة . وهو مختار المحقّقين من الفلاسفة والمتكلِّمين . إلّا أنّ ما ينبغي أن يُقال في المقام : أنّ الاستدلال على هذه المقدّمة بهذه القاعدة غير تامّ ، لأنّ موضوع هذه القاعدة هو الممكن المتساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، وعلى هذا فلا وجه للاستدلال بهذه القاعدة في المقام ، لأنّ البيان الذي ذكره الشيخ والطوسي والحلّي لم يؤخذ فيه الممكن ، بما هو مفروغ عنه ، وإنّما المأخوذ هو الواقعيّة المتحقّقة في الخارج بقطع النظر عن كونها ممكنة أو واجبة ، كما تقدّم . قال في « الإشارات » : « تأمّل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأوّل ووحدانيّته وبراءته عن السمات إلى تأمّل لغير نفس الوجود ، ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله وإن كان ذلك دليلًا عليه ، لكن هذا الباب أوثق وأشرف ، أي إذا اعتبرنا حال الوجود ، فشهد به الوجود من حيث هو وجود » « 1 » . وإنّما الصحيح أن يستدلّ على هذه المقدّمة بقاعدة مساوقة الوجود للوجوب التي يصطلح عليها ب « الضرورة شرط المحمول » . بيان ذلك : الممكن المتحقّق في الخارج محفوف بوجوبين ، وجوب سابق ووجوب لاحق ، والوجوب السابق متعلّق بالإمكان ويستدلّ عليه بقاعدة « الشيء ما لم يجب لم يوجد » والوجوب اللاحق هو الذي يلحق الموجود بعد وجوده في الخارج . ومن المعلوم أنّ الوجوب السابق المتعلّق بالإمكان لم يؤخذ في بيان الشيخ ، وإنّما أُخذ « وجود ما » أي فرض أنّه متحقّق في الخارج ، فيكون الوجود
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 3 ص 66 .