المقدّمة الثانية
: أنّ علمه بالأشياء قبل الإيجاد عين الذات .
كما تقدّم في المسألة الأولى أيضاً .
النتيجة
: أنّ الواجب تعالى يعلم بالأشياء قبل إيجادها علماً مساوقاً لعلمه بذاته وهو العلم الحضوري .
* أمّا الاستدلال على أنّ علمه تعالى بالأشياء بعد الإيجاد علم حضوريّ ، فهو لما تقدّم من أنّه تعالى يعلم جميع المخلوقات بنفسها وأنّها حاضرة عنده تعالى بوجوداتها لا بتوسّط صورها ليكون علماً حصوليّاً إذ علمه تعالى بالموجودات بوجوداتها الخارجيّة ، ووجوداتها الخارجيّة عين علمه تعالى بها في مرتبة الفعل لا في مرتبة الذات ، كما تقدّم في المسألة السابقة ، فالأشياء جميعاً
معلومة له علماً حضوريّاً في مرتبة وجوداتها ، وحيث إنّ العلم لا يتعلّق بالمادّة والمادّيات مباشرة ؛ لأنّ التجرّد شرط في العلم والعالم والمعلوم ، كما تقدّم في مرحلة العالم والمعلوم « 1 » ، فعلى هذا يكون المعلوم هو الموجودات المجرّدة بأنفسها ، أمّا الموجودات المادّية فبصورها المجرّدة .
إشكال
إن قيل
: إنّ قولكم إنّ الواجب تعالى يعلم بالموجودات المادّية بصورها المجرّدة ، يعني أنّ الوجودات المادّية معلومة للواجب بالعرض لا بالذات ، ومعنى ذلك أنّ الواجب لا علم له بالموجودات المادّية .
فالجواب
: يوجد في المقام قولان :
القول الأوّل
: وهو ما اختاره شيخ الإشراق كما سيأتي تفصيله من أنّ جميع المخلوقات مجرّدة كانت أم مادّية ، حاضرة عند الواجب تعالى ، ويعلمها بعلم حضوريّ .
هامش
( 1 ) انظر نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 220 .