عنه ، وقال للملائكة لمّا قالت :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
( البقرة : 30 )
فلم يزل الله عزّ وجلّ علمه سابقاً للأشياء قديماً قبل أن يخلقها ، فتبارك الله ربّنا وتعالى علوّاً كبيراً ، خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء ، كذلك ربّنا يزل عالماً سميعاً بصيراً
» « 1 » .
علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد عين الذات
من الروايات التي أشارت لذلك ما ورد عن العبد الصالح موسى بن جعفر ( ع ) ، قال : «
علم الله لا يوصف منه بأين ، ولا يوصف العلم من الله بكيف ، ولا يفرد العلم من الله ، ولا يبان الله منه ، وليس بين الله وبين علمه
حدّ
» « 2 » . والرواية صريحة في أنّ علمه تعالى عين ذاته ؛ إذ لو كان زائداً على الذات لكان بينه وبين الذات حدّ ، وهو ما تنفيه الرواية .
علمه قبل الإيجاد تفصيلي
من الروايات التي تدلّ على أنّ علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد علم تفصيليّ وأنّه عين الذات ما ورد عن عبد الله بن مسكان ، قال : « سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الله تبارك وتعالى أكان يعلم المكان قبل أن يخلق المكان ، أم علمه عندما خلقه وبعدما خلقه ؟ فقال :
تعالى الله ، بل لم يزل عالماً بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعدما كوّنه ، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان
» « 3 » .
وكذلك ما تقدّم في قوله ( ع ) : «
لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ، الشيخ الصدوق : ج 2 ص 109 .
( 2 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق ، مصدر سابق : ص 138 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 137 .