تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
بالنسبة إلى المبادئ العالية وخصوصاً بالنسبة إلى مبدأ المبادئ فهي علوم حضوريّة فعليّة ومعلومات بالذات وإن لم يكن هذه المرتبة من العلم في مرتبة العلم العنائي الذاتي ، فحصولها للمادّة ينافي العلم فينا ؛ إذ لسنا محيطين فلسنا مدركين نائلين لها ، وأمّا بالنسبة إلى المحيط بالمادّة وما فيها ، فحضورها للمادّة حضور له إذ لم يشذّ المادّة عن حيطته بل حضورها له بنحو أشدّ ؛ لأنّ لها حضوراً للفاعل بالوجوب لأنّ نسبة المعلول إلى فاعله بالوجوب . . . » « 1 » . وقال المصنّف : « إنّ العلم وهو حضور شيء لشيء يساوق الوجود المجرّد لكون ما له من فعليّة الكمال حاضراً عنده من غير قوّة ، فكلّ وجود مجرّد يمكنه أن يوجد حاضر المجرّد غيره أو يوجد له مجرّد غيره ، وما أمكن لمجرّد بالإمكان العامّ فهو له بالضرورة . فكلّ عالم فهو مجرّد وكذا كلّ معلوم ، وينعكسان بعكس النقيض إلى : أنّ المادّة وما تألّف منها ليس بعالم ولا معلوم ، فالعلم يساوق الوجود المجرّد ، والوجودات المادّية لا يتعلّق بها علم ولا لها علمٌ بشيء ، لكنّ لها على كونها مادّية متغيّرة متحرّكة لا تستقرّ على حال ثبوتاً من غير تغيّر ولا تحوّل لا ينقلب عمّا وقع عليه . فلها من هذه الجهة تجرّد ، والعلم سارٍ فيها كما هو سارٍ في المجرّدات المحضة العقليّة والمثاليّة » « 2 » . ويتفرّع على ما تقدّم ما يلي : 1 إنّ جميع العلوم المتقرّرة في مراتب الممكنات من العلل المثاليّة والعقليّة وكذا العلوم الحاصلة للإنسان في مرتبته المثاليّة أو العقليّة هي علوم له تعالى . والدليل على ذلك هو أنّ هذه العلوم جميعاً وجودات قائمة بوجود غيرها ، قيام الرابط بالمستقلّ ، فهذه العلوم وعقولها قائمة بالواجب تعالى ، بل
هامش
( 1 ) تعليقة المحقّق السبزواري على الأسفار ، مصدر سابق : ج 6 ص 165 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 17 ص 382 .