تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
معلوم . . . فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم » « 1 » . فهاتان الروايتان ونحوهما من الروايات تدلّان بوضوح على أنّ علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد علمٌ تفصيليّ كما هو واضح من تعبيره ( ع ) : « وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم » .

المسألة الرابعة : علم الواجب بالأشياء بعد الإيجاد

استدلّ المصنّف على علم الواجب بالأشياء بعد الإيجاد بما تقدّم من أنّ جميع ما سوى الواجب تعالى من موجودات ، هي معاليل تنتهي إليه سواء بواسطة أو بوسائط بناءً على مذهب المشّاء ، بخلاف مبنى الحكمة المتعالية الذي يذهب إلى أنّه تعالى علّة قريبة لجميع الممكنات وعلى الأساس فإنّ جميع الممكنات روابط متعلّقة به تعالى حاضرة عنده بوجوداتها ، فالواجب تعالى عالم بها بعد إيجادها ، وحيث إنّ العلم هو حضور مجرّد لمجرّد آخر ، فتكون الأشياء معلومة له تعالى ، أمّا سنخ هذا العلم وهل هو علمٌ حضوريّ أم حصولي ، فسيأتي في المسألة اللاحقة . ويسمّى هذا السنخ من العلم بالعلم الفعلي الذي هو عين الفعل وهو متغيّر بتغيّر الفعل ، بخلاف العلم بالأشياء قبل الإيجاد الذي هو علم ذاتيّ بسيط لا يتغيّر وهو عين الذات المتعالية .

المسألة الخامسة : علمه تعالى بالموجودات قبل إيجادها وبعده علمٌ حضوريّ

* الاستدلال على أنّ علم الواجب تعالى بالموجودات قبل الإيجاد علم حضوريّ ، يتمّ من خلال مقدّمتين : المقدّمة الأولى : أنّ الواجب تعالى يعلم ذاته بذاته علماً حضوريّاً . كما تقدّم في المسألة الأولى .
هامش
( 1 ) الكافي ، الكليني : ج 1 ص 107 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 422 | السيد كمال الحيدري