تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
تفصيليّ كما هو واضح من تعبيره ( ع ) بقوله : « كعلمه به بعد كونه » . 4 عن أبي بصير قال : « سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور . قال : قلت : فلم يزل الله متكلّماً ؟ قال : إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة ، كان الله عزّ وجلّ ولا متكلّم » « 1 » . 5 عن أيّوب بن نوح أنّه كتب إلى أبي الحسن ( ع ) يسأله عن الله عزّ وجلّ أكان يعلم الأشياء قبل أن خلق الأشياء وكوّنها أو لم يعلم ذلك حتّى خلقها وأراد خلقها وتكوينها ، فعلم ما خلق عندما خلق وما كوّن عندما كوّن ؟ فوقّع بخطّه : « لم يزل الله عالماً بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء ، بعدما خلق الأشياء » « 2 » .

علمه بالممتنع لو كان كيف يكون

أشارت بعض النصوص الروائيّة إلى أنّ الله تعالى يعلم ما كان وما سيكون وكذلك يعلم بالممتنع لو وُجد كيف يوجد ، ومن هذه الروايات ما ورد عن الحسين بن بشّار عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا ( ع ) قال : « سألته : أيعلم الله الشيء الذي لم يكن لو كان كيف كان يكون ؟ قال : إنّ الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء ؛ قال عزّ وجلّ :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( الجاثية : 29 ) ، وقال لأهل النار :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( الأنعام : 28 ) ؛ فقد علم عزّ وجلّ أنّه لو ردّهم لعادوا لما نُهوا
هامش
( 1 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق ، باب صفات الذات وصفات الفعل ، الحديث 1 : ص 139 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، كتاب التوحيد ، باب صفات الذات ، الحديث 5 : ج 1 ص 107 .