تفصيليّ كما هو واضح من تعبيره ( ع ) بقوله : «
كعلمه به بعد كونه
» . 4 عن أبي بصير قال : « سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول :
لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور
. قال : قلت : فلم يزل الله متكلّماً ؟ قال :
إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة ، كان الله عزّ وجلّ ولا متكلّم
» « 1 » .
5 عن أيّوب بن نوح أنّه كتب إلى أبي الحسن ( ع ) يسأله عن الله عزّ وجلّ أكان يعلم الأشياء قبل أن خلق الأشياء وكوّنها أو لم يعلم ذلك حتّى خلقها وأراد خلقها وتكوينها ، فعلم ما خلق عندما خلق وما كوّن عندما كوّن ؟ فوقّع
بخطّه : «
لم يزل الله عالماً بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء ، بعدما خلق الأشياء
» « 2 » .
علمه بالممتنع لو كان كيف يكون
أشارت بعض النصوص الروائيّة إلى أنّ الله تعالى يعلم ما كان وما سيكون وكذلك يعلم بالممتنع لو وُجد كيف يوجد ، ومن هذه الروايات ما ورد عن الحسين بن بشّار عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا ( ع ) قال : « سألته : أيعلم الله الشيء الذي لم يكن لو كان كيف كان يكون ؟ قال :
إنّ الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء ؛ قال عزّ وجلّ
:
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( الجاثية : 29 ) ،
وقال لأهل النار
:
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( الأنعام : 28 ) ؛
فقد علم عزّ وجلّ أنّه لو ردّهم لعادوا لما نُهوا
هامش
( 1 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق ، باب صفات الذات وصفات الفعل ، الحديث 1 : ص 139 .
( 2 ) الأصول من الكافي ، كتاب التوحيد ، باب صفات الذات ، الحديث 5 : ج 1 ص 107 .