وقد تقدّم آنفاً قول صدر المتألّهين في بيان حقيقة العلم الإجمالي الفلسفي بأنّه هو علمٌ تفصيليّ بوجه وإجماليّ بوجه آخر ؛ وذلك لأنّ المعلومات على كثرتها وتفصيلها بحسب المعنى موجودة بوجود واحد بسيط ، فهو الكلّ في وحده ، « فهذا العلم الواحد البسيط فعّال للتفاصيل وهو أشرف منها » فمع كون هذا العلم الإجمالي بسيطاً ، لكنّه أشرف من العلم التفصيلي .
التوثيق الروائي
من الروايات التي أشارت إلى أنّ الله تعالى عالم بالأشياء قبل إيجادها :
1 عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « قلت له : أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس كان في علم الله ؟ فقال :
بلى قبل أن يخلق السماوات والأرض
» « 1 » . وهي واضحة الدلالة على أنّ الله تعالى
يعلم بالأشياء قبل وجودها وتحقّقها خارجاً .
2 حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن عليّ بن إسماعيل ، وإبراهيم بن هاشم جميعاً ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، قال : « سألته يعني أبا عبد الله ( ع ) هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله عزّ وجلّ ؟ قال :
لا ، بل كان في علمه قبل أن ينشئ السماوات والأرض
» « 2 » .
3 عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : « سمعته يقول :
كان الله عزّ وجلّ ولا شيء غيره ، ولم يزل عالماً بما يكون ، فعلمه به قبل كونه ، كعلمه به بعد كونه
» « 3 » وهي صريحة في أنّ علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد علمٌ
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 135 ، الشيخ الصدوق ، باب العلم 10 ، الحديث 5 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 135 ، الحديث 6 .
( 3 ) الأصول من الكافي ، كتاب التوحيد ، باب صفات الذات ، الحديث 2 : ج 1 ص 107 .