تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وقد تقدّم آنفاً قول صدر المتألّهين في بيان حقيقة العلم الإجمالي الفلسفي بأنّه هو علمٌ تفصيليّ بوجه وإجماليّ بوجه آخر ؛ وذلك لأنّ المعلومات على كثرتها وتفصيلها بحسب المعنى موجودة بوجود واحد بسيط ، فهو الكلّ في وحده ، « فهذا العلم الواحد البسيط فعّال للتفاصيل وهو أشرف منها » فمع كون هذا العلم الإجمالي بسيطاً ، لكنّه أشرف من العلم التفصيلي .

التوثيق الروائي

من الروايات التي أشارت إلى أنّ الله تعالى عالم بالأشياء قبل إيجادها : 1 عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « قلت له : أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس كان في علم الله ؟ فقال : بلى قبل أن يخلق السماوات والأرض » « 1 » . وهي واضحة الدلالة على أنّ الله تعالى يعلم بالأشياء قبل وجودها وتحقّقها خارجاً . 2 حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن عليّ بن إسماعيل ، وإبراهيم بن هاشم جميعاً ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، قال : « سألته يعني أبا عبد الله ( ع ) هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله عزّ وجلّ ؟ قال : لا ، بل كان في علمه قبل أن ينشئ السماوات والأرض » « 2 » . 3 عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : « سمعته يقول : كان الله عزّ وجلّ ولا شيء غيره ، ولم يزل عالماً بما يكون ، فعلمه به قبل كونه ، كعلمه به بعد كونه » « 3 » وهي صريحة في أنّ علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد علمٌ
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 135 ، الشيخ الصدوق ، باب العلم 10 ، الحديث 5 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 135 ، الحديث 6 . ( 3 ) الأصول من الكافي ، كتاب التوحيد ، باب صفات الذات ، الحديث 2 : ج 1 ص 107 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 419 | السيد كمال الحيدري